top of page
Search

هل غيّرت الكتب الصوتية مفهوم القراءة الحديثة؟

  • Writer: Dr. Arwa Aleryani
    Dr. Arwa Aleryani
  • Sep 21
  • 4 min read

في العقود الماضية، ارتبطت القراءة دائمًا بصورة القارئ الجالس مع كتاب ورقي أو إلكتروني يتأمل الكلمات ويمعن النظر في تفاصيل النصوص. غير أن انتشار الكتب الصوتية أعاد تشكيل هذه الصورة التقليدية، وفتح الباب أمام تجربة جديدة يمكن تسميتها بـ"القراءة السمعية". لقد أتاحت الكتب الصوتية للقراء فرصة الاستماع إلى النصوص أثناء ممارسة حياتهم اليومية، سواء خلال التنقل أو ممارسة الرياضة أو القيام بالأعمال المنزلية. بهذا، لم تعد القراءة مرتبطة بمكان وزمان محددين، بل أصبحت نشاطًا مرنًا ومتنقلاً، الأمر الذي جذب فئات جديدة من الجمهور، بينهم من لم يجدوا في القراءة التقليدية متعة أو وقتًا كافيًا. إضافةً إلى ذلك، أسهم الأداء الصوتي في إثراء النصوص الأدبية والفكرية، حيث يضفي القارئ أو الممثل الصوتي بعدًا عاطفيًا يجعل التجربة أكثر تفاعلاً، مقارنة بالقراءة الصامتة التي تترك للقارئ حرية تشكيل نبرة النص في ذهنه. هذه الميزة جعلت بعض الكتب الصوتية أقرب إلى الأعمال الفنية، خصوصًا حين يقترن الإلقاء بالمؤثرات السمعية المناسبة. مع ذلك، لا يمكن القول إن الكتب الصوتية ستحل محل القراءة الورقية أو الإلكترونية. فما زال النص المكتوب ضروريًا للباحثين والطلاب والمهتمين بالتفاصيل الدقيقة، كما أن التفاعل البصري مع النص يمنح القارئ قدرة أكبر على التدوين والتحليل والمراجعة.

 

كيف يغير انتشار الكتب الصوتية شكل النشر والقراءة؟


  • تحول من القراءة البصرية إلى السمعية: لم يعد القارئ بحاجة للجلوس مع كتاب ورقي أو إلكتروني، بل يستطيع الاستماع أثناء القيادة، المشي، أو ممارسة الرياضة وهذا يخلق عادة جديدة "القراءة المتنقلة".

  • توسيع جمهور القراءة: بعض الأشخاص لا يحبون القراءة التقليدية، لكنهم يجدون في الاستماع تجربة أسهل وأكثر متعة. كما ان ذوي الإعاقة البصرية استفادوا بشكل كبير.

  • اختلاف في التفاعل مع النص: في الكتب المكتوبة التركيز أكبر على التفاصيل والتحليل. في الكتب الصوتية التجربة أكثر عاطفية، لأن نبرة الصوت والإلقاء قد يضيفان طبقة جديدة من المعنى.

  • تغيير في سوق النشر: الناشرون بدأوا يضعون الكتب الصوتية كجزء أساسي من خطة النشر، وليس كخيار إضافي. قد يزيد هذا من الطلب على مؤدي الأصوات (Voice Actors) ويفتح مجالًا إبداعيًا جديدًا.


هل سيحلّ الكتاب الصوتي مكان القراءة التقليدية؟


القراءة الورقية/الإلكترونية ستظل موجودة، خاصةً للباحثين والطلاب والمهتمين بالتفاصيل الدقيقة. ولكن بالنسبة للقراء العاديين الذين يبحثون عن الترفيه أو تطوير الذات، قد تصبح الكتب الصوتية هي الخيار الأول.

 

مقارنة بين القراءة التقليدية والمسموعة

الكتب الورقية التقليدية

الكتب المسموعة

الجانب

تحتاج إلى تخصيص وقت ومكان هادئ للقراءة

يمكن الاستماع أثناء القيادة أو الرياضة أو الأعمال المنزلية

الوقت والاستخدام

التفاعل بصري ولمسي مباشر مع الكتاب

الأداء الصوتي يضيف بعدًا عاطفيًا ويزيد التفاعل

التجربة

مناسبة لمن يفضلون القراءة البصرية

مناسبة للمكفوفين وضعاف البصر ومن يعانون من صعوبات تعلم

الفئة المستفيدة

تنمي التركيز والقدرة على الحفظ والتحليل

تنمي الاستماع والنطق وتفيد في تعلم اللغات

تطوير المهارات

قد تسبب إجهادًا للعين عند القراءة الطويلة

لا تسبب إرهاق العين

الراحة الجسدية

تحتاج لمساحة وتكون ثقيلة أحيانًا

آلاف الكتب في جهاز واحد

الحمل والتنقل

إمكانية التدوين والتظليل والاحتفاظ بالملاحظات

إمكانية تغيير سرعة الاستماع

المرونة

إحساس مادي ولمسة ملموسة للكتاب

أقرب للتجربة السمعية/المسرحية

الإحساس الشخصي



أكثر مجالات الكتب الصوتية رواجًا


  • الروايات الأدبية والخيال العلمي والروايات البوليسية. حيث نجد قصص الجريمة والغموض والإثارة دائمًا ضمن الأكثر استماعًا، لأنها تُقرأ بأسلوب مشوّق يجعل المستمع يعيش الأحداث.

  • كتب تطوير الذات والتنمية البشرية، مثل مهارات القيادة، التفكير الإيجابي، إدارة الوقت، الذكاء العاطفي.

  • كتب الأعمال وريادة الأعمال مثل كتب الإدارة، الاستثمار، التسويق، والنجاح المهني.

  • السير الذاتية والاعترافات الشخصية وقصص حياة الشخصيات المؤثرة أو المشاهير. قوة هذا النوع تكمن في الجانب الإنساني الملهم، وغالبًا إذا قرأ المؤلف أو الشخصية بنفسه الكتاب يصبح أكثر جذبًا.

  • الكتب الدينية والتأملية مثل تلاوات، شروح مبسطة، وكتب روحية. بعض المستمعين يفضلونها لسهولة المتابعة عبر الصوت أكثر من النصوص المطولة.

  • الكتب التعليمية المبسطة مثل كتب التاريخ المبسط، العلوم بأسلوب قصصي، أو شرح موضوعات عامة بلغة سهلة.

  • كتب الأطفال والناشئة والقصص القصيرة المسموعة مع مؤثرات صوتية. لها دور مهم في تعزيز عادة "الاستماع للقصص" عند الصغار.

معلومة مهمة: وفقًا لإحصاءات أسواق مثل Audible وStorytel، فإن الروايات وتطوير الذات تتصدران المبيعات عالميًا، بينما في المنطقة العربية تشهد الكتب الدينية والسير الذاتية أيضًا إقبالًا ملحوظًا.

 

منصات عربية للكتب الصوتية


  • كتاب صوتي (Kitab Sawti): واحدة من أكبر المنصات العربية، تأسست في السويد عام 2016 ثم توسعت في العالم العربي. تضم آلاف الكتب العربية والأجنبية المترجمة.

  • ستوري تيل (Storytel Arabia): فرع عربي من المنصة العالمية الشهيرة Storytel. تحتوي على مكتبة ضخمة من الروايات، السير الذاتية، والكتب التنموية باللغة العربية.

  • اقرأ لي (Iqraaly): بدأت بقراءة المقالات والأخبار بصوت، ثم توسعت لتشمل الكتب والروايات. تركّز على اللغة العربية الفصحى واللهجات القريبة من الجمهور.

  • وهناك كثير من الكتب الصوتية المتنوعة على اليوتيوب ومجانية.

 

 

الخلاصة

أن الكتب الصوتية لم تُلغِ القراءة، بل وسّعت مفهومها وأعادت تعريفها. فاليوم، لم يعد القارئ مجرد منغمس في صفحات كتاب، بل أصبح أيضًا مستمعًا يشارك النصوص عبر حاسة السمع. إنها نقلة نوعية في عالم الثقافة، قد تقودنا مستقبلاً إلى تجارب أكثر تفاعلاً تجمع بين الصوت والصورة وربما الواقع الافتراضي. يمكن القول إن الكتب الصوتية أنسب للمواقف التي يصعب فيها القراءة التقليدية، مثل القيادة أو أداء الأعمال اليومية. كما أنها مفيدة لتعلم اللغات وتطوير مهارات الاستماع، وهي مثالية لمن يعانون من ضعف البصر أو صعوبات في القراءة. مع ذلك، تبقى الكتب الورقية الخيار الأمثل لمن يبحثون عن التركيز العميق والتأمل والقدرة على تدوين الملاحظات والتفاعل المباشر مع النص. لذلك، فإن الجمع بين النوعين يوفر للقارئ تجربة أكثر شمولاً ومرونة، حسب احتياجاته وظروفه.


 

دكتورة أروى يحيى الأرياني

أستاذ مشارك - تكنولوجيا المعلومات

باحث ومستشار أكاديمي

 

 " لتسجيل متابعة، حتى يصلك الجديد من المدونة الأكاديمية أضغط هنا  Dr. Arwa Aleryani-Blog

 

 

 

ree

 

 

 

 

 

 
 
 

Comments


  • Black Facebook Icon
  • Black LinkedIn Icon
  • Black Twitter Icon

© 2019 by Arwa. Y Aleryani PhD

bottom of page