التحكيم العلمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي بين الكفاءة والتحديات
- Dr. Arwa Aleryani

- Oct 19
- 3 min read
تُعدّ عملية التحكيم العلمي (Peer Review) للأبحاث الأكاديمية الركيزة الأساسية لضمان جودة الأبحاث المنشورة في المجلات والمؤتمرات الأكاديمية. فهي تمثل آلية تقييم دقيقة تهدف إلى التأكد من أصالة البحث، ومنهجيته العلمية، ومساهمته في تطوير المعرفة. وتعتبر عملية التحكيم عملية تقييم يقوم بها خبراء مختصون في مجال البحث، يراجعون الأوراق المقدمة للنشر بهدف الحكم على جودتها العلمية ومدى صلاحيتها للنشر. وتتضمن هذه العملية فحص منهجية البحث، ودقّة النتائج، وأصالة الفكرة، والالتزام بالأخلاقيات الأكاديمية. ورغم أهميتها، تواجه عملية التحكيم التقليدي تحديات عدة مثل البطء، والتحيّز، وعدم الاتساق في المعايير بين المراجعين، وتأثر نتيجة التحكيم بطريقة المحكم في عمل الأبحاث وقناعته الشخصية في سير البحث الخاضع للتحكيم.
التحكيم العلمي باستخدام الذكاء الاصطناعي
ومع تزايد أعداد الأبحاث المقدّمة للنشر وصعوبة إيجاد مراجعين مؤهلين في الوقت المناسب، بدأت المؤسسات العلمية في استكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي (AI) لتسريع وتحسين هذه العملية. ظهر في السنوات الأخيرة مفهوم التحكيم العلمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي (AI-assisted Peer Review) ، وهو استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي وأدوات تعلم الآلة لتحليل الأبحاث وتقديم تقارير تقييمية مساعدة للمراجعين البشريين.، كما يتم استخدامه من قبل الباحثين قبل تسليم أبحاثهم للمجلات العلمية، من أشهر التطبيقات في هذا المجال:
تطبيق “StatReviewer”: وهو نظام ذكي تم تطويره لتحليل المنهجيات الإحصائية في الأبحاث الأكاديمية، حيث يقوم بمراجعة الجداول، واختبار الفرضيات، والكشف عن الأخطاء المنهجية. من المميزات إنه يوفّر الوقت والجهد للمراجعين، يقلّل من الأخطاء الإحصائية غير المقصودة ويرفع مستوى الدقة في التحليل الكمي للبيانات ، ويمكن للباحث استخدامه لتقييم بحثه قبل ارساله للمجلة العلمية. من جهة أخرى تكمن أهم العيوب في محدود في قدرته على فهم السياق العلمي الكامل، لا يستطيع تقييم الإبداع أو الأصالة الفكرية كما يعتمد على جودة النصوص والبيانات المقدمة.
تطبيق “Penelope.ai”: هو أداة تستخدم الذكاء الاصطناعي لفحص الأوراق قبل إرسالها للتحكيم. يقوم بتدقيق البنية العامة للبحث، والعناوين، والجداول، والمراجع، والتوافق مع معايير النشر الخاصة بالمجلات. من المميزات أنه يساعد الباحثين على تحسين أبحاثهم قبل التقديم، يقلل من رفض الأبحاث لأسباب شكلية ويعزز جودة التنسيق والاتساق في النصوص. أما العيوب فأهمها لا يقدّر الجوانب الإبداعية أو القيمة العلمية ويعتمد على قواعد محددة مسبقًا ولا يمتلك مرونة التقييم البشري.
مزايا استخدام الذكاء الاصطناعي في التحكيم
السرعة والكفاءة في معالجة مئات الأبحاث خلال فترة قصيرة.
الحد من التحيز البشري في بعض مراحل التقييم.
تحسين جودة التقارير الأولية المقدمة للمراجعين.
الكشف المبكر عن السرقة العلمية والانتحال باستخدام أدوات مثل iThenticate وTurnitin المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
التحديات والقيود
الافتقار إلى الفهم السياقي للأفكار المعقدة أو المبتكرة.
مخاطر التحيز الخوارزمي الناتج عن البيانات التي تم تدريب النظام عليها.
القضايا الأخلاقية المتعلقة بسرية الأبحاث أثناء المراجعة الآلية.
اعتماد مفرط على التقنية مما قد يقلل من أهمية الحكم البشري النقدي.
التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي
النهج الأمثل لا يكمن في استبدال المراجعين بالذكاء الاصطناعي، بل في دمج الأدوات الذكية كمساعد تقني يدعم القرار البشري. فبينما يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل الجوانب الشكلية والمنهجية بسرعة، يبقى المراجع البشري المسؤول عن تقييم القيمة العلمية والإبداعية.
الخلاصة
الذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا واعدًا في عملية التحكيم العلمي، إذ يمكن أن يرفع من كفاءة ودقة المراجعة إذا ما استخدم بحكمة وقد يساعد المجلات العلمية على سرعة الحسم بشأن العدد الكبير المرسل لهم مع عدم توفر المحكمين أو عدم تفرغهم لعملية التحكيم التي تتم طوعا دون مقابل. غير أن الاعتماد الكلي عليه قد يؤدي إلى فقدان البعد النقدي الإنساني الذي يمثل جوهر التحكيم الأكاديمي.إن المستقبل الأمثل يتمثل في نموذج التحكيم التعاوني بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، حيث تتكامل قدرات التحليل الآلي مع الحكم الأكاديمي البشري لضمان نزاهة وجودة الأبحاث العلمية.
دكتورة أروى يحيى الأرياني
أستاذ مشارك - تكنولوجيا المعلومات
باحث ومستشار أكاديمي
" لتسجيل متابعة، حتى يصلك الجديد من المدونة الأكاديمية أضغط هنا Dr. Arwa Aleryani-Blog

Comments