top of page
Search
  • Writer's pictureDr. Arwa Aleryani

مهارات طلبة العلم

عندما يلتحق طالب الدراسات العليا ببرنامج الماجستير أو الدكتوراه؛ فأنه يضع نفسه في موضع "طالب علم"... أو هذا ما يُفترض؛ ولكن هناك فئتين من طلبة الدراسات العليا؛ الفئة الأولى هي الفئة التي تسعى للحصول على الماجستير أو الدكتوراه لغرض وحيد ومحدد وهو أن تجد لنفسها مكانةً مرموقة وفقا لمعايير المجتمع؛ وهذه الفئة تستطيع أن تكمل مشوارها وتجد لها مكاناً بالفعل بإحدى الجامعات أو حتى بعدة جامعات. أصحاب هذه الفئة لا يحرصون على التطور المعرفي المستمر؛ أو إتباع شغف الأبحاث والاستكشاف ، فبمجرد وصولهم للوظيفة تنتهي رحلتهم العلمية إلا فيما ندر.

الفئة الأخرى هي التي تسعى للعلم ؛ ويحُدها شغف حقيقي للمعرفة، الأشخاص في هذه الفئة يحرصون أن يجعلوا العلم هدف والبحث وسيلة، يطورون من أنفسهم بشكل دائم فيتعلمون من أساتذتهم السابقين ويستفيدون من طلبتهم النابغين، وهم بين هذا وذاك يسعون إلى الإضافة للصرح العلمي، والمشاركة في تنشئة جيل جديد من طلبة العلم.

الفئتان حصلت على نفس العلم وقد يكون من نفس الجامعة، ولكن الفرق بينهما هي المهارات التي يمتلكونها والتي يكتسبونها من تجاربهم ومن أخطائهم ومن مواصلتهم للتعلُّم، والتي يحرصون على تغذية أنفسهم بها ؛ حتى تصبح أسلوب حياة.

في هذه المقالة سنتحدث عن هذه المهارات والتي تمتلكها الفئة الثانية وكل من يرغب أن ينضم لها من طلبة العلم؛ مع العلم أنها ليست كثيرة ولا معقدة إذا ما تعلمناها واستوعبناها بمرور السنيين ، واتخذناها طريقة عمل وأسلوب حياة.


مهارات التكيف و التوجيه الذاتي Adaptability and Self-direction Skills


الدراسات العليا تختلف نسبيا عن الدراسة الجامعية من حيث إن الاعتماد الذاتي هو سيد الموقف؛ فطالب الدراسات العليا يعتبر طالب مستقل؛ وعليه الاعتماد على نفسه وسعيه وبحثه أكثر من اعتماده على مشرفيه الذين يأخذ منهم النقاش عالي المستوى والتوجيه لمصادر المعلومة والتي كما نعلم جميعا تعددت وتنوعت إلى حد كبير جدا. وعليه؛ يعتبر التكيف والتوجيه الذاتي من أهم المهارات التي على طالب العلم تعلُّمها وخاصة إذا ما انتقل إلى الدراسة العليا في غير بيئته والتي تفرض عليه ذلك؛ ومثال على هذه المهارات:

  • القدرة على التعلُّم الذاتي على مستوى عال.

  • القدرة على العمل بشكل مستقل، مع الحد الأدنى من التوجيه أو الإشراف.

  • القدرة على النبوغ في بيئة تنافسية، والأداء الجيد تحت الضغوطات.

  • القدرة على التحفيز الذاتي وإدارة مشروع كبير ذاتي التوجيه.

  • القدرة على التأقلُم والاستفادة من كل ما هو جديد.

  • القدرة على التفكير بسرعة في كافة الحالات (في الفصول الدراسية / المؤتمرات/ ورش العمل)

  • القدرة على استيعاب كميات كبيرة من المعلومات، والاستجابة بشكل مناسب لسردها أو توضيحها.

  • الثقة بالنفس والتي تؤهل طالب العلم على الثقة بالمعلومات التي يعرفها والثقة باستيعابها وفهمها وشرحها.


المهارات التحليلية Analytic Skills


حتى نستطيع القول أن طالب العلم قد اكتسب المعلومات وامتلكها، فأن عليه تطوير مهارات التحليل لهذه البيانات وتفسيرها بما يخدم الغرض من تجميعها؛ ومثال على المهارات التحليلية:

  • القدرة على تجميع وفهم المحتوى المعقد.

  • امتلاك أدوات حل المشكلات واكتساب الخبرة.

  • القدرة على رؤية الصورة الكبيرة للموضوع مع فهم التفاصيل الصغيرة.

  • اكتساب مهارات البحث المتقدم التي تُمكن الباحث من الغوص بالمعلومات ، والتوصل لجوهر المعرفة.

  • القدرة على ممارسة إصدار الحكم الجيد الذي يستند على أسس علمية واضحة دون تحيُّز أو تسرُع.


مهارات التواصل والتعامل مع الآخرين Communication and Interpersonal Skills


لا شيء يتم دون تواصل، ولا معرفة يمكن أن تتم بمعزل عن التواصل. والتواصل بحد ذاته مهارة وفن؛ و طالب العلم الذي يتقن هذه المهارة يستطيع أن يستفيد ويفيد الآخرين، وهذا هو المسار الحيوي للعلم. من مزايا الدراسات العليا أنك محاط بزملاء وأساتذة من ذوي الأفكار المتشابهة الذين يمتدون على مجالات ومراحل مختلفة من حياتهم المهنية؛ على طلبة العلم التواصل معهم للحصول على الإلهام والمشورة؛ كيف يديرون وقتهم؟ ما هي الأدوات التي يستعملونها؟ هل هناك أي فرص تعاون معهم أو تبادل خبرات ومعارف؟ ورغم أن طلبة العلم يتواصلون أكثر مع المراجع والكتب العلمية والمواقع الهامة ذات الصلة، إلا إن التعامل مع الآخرين ضرورة من جانبين؛ أولهما الاستفادة من الآخرين ؛ وثانيهما إفادة الآخرين. لذا من المهارات الضرورية:

  • القدرة على إقناع الآخرين برؤيتك و وجهة نظرك وتقييم عملك (الأوراق / مقترحات المنح والزمالة).

  • القدرة على الجمع بين رؤى الآخرين، وبناء توافق في الآراء حول موضوع معين (أطروحتك).

  • القدرة على العمل الجماعي.

  • القدرة على تحفيز وقيادة الآخرين.

  • القدرة على نقل الحماس للآخرين.

  • القدرة على إدارة الأشخاص الصعبين.

  • القدرة على قبول النقد بروح طبية.

  • القدرة على التحدث أمام المجموعات الكبيرة.

  • القدرة على تسهيل وإدارة المناقشات.

  • القدرة على تنظيم المواد وعرضها للآخرين بشكل متماسك.


مهارة التحرير والتدقيق اللغوي Editing and Proofreading Skills


هذه المهارة تُهم طالب العلم؛ لأنها تتعلق بشكل كبير بوظيفته الأصلية وهي نقل العلم للآخرين، ويعني التحرير ضمان الصحة، والدقة، والاتساق، والاكتمال ؛ ويتضمن أيضا تحرير القواعد ، والتهجئة ، وعلامات الترقيم، والتحقُق من اتساق واستمرارية الحقائق، بما في ذلك المفارقات التاريخية وأسماء الشخصيات والعلاقات. لذا من المهم امتلاك مهارات :

  • القدرة على الكتابة بلغة سليمة وصحيحة.

  • القدرة على وصف الحقائق بلغة واضحة.

  • القدرة على ربط المعلومات وسرد النتائج.

  • القدرة على التلخيص للمقالات.

  • القدرة على الكتابة بمستويات مختلفة مثل: ملخصات موجزة / مراجعات كتب ومخطوطات وأبحاث، وغيرها.

  • القدرة على كتابة مقترحات المنح / الزمالة الناجحة وتأمين التمويل بهدف مواصلة درب العلم.

  • القدرة على سرد الأفكار وكتابة الدفاع اللازم عنها.

  • القدرة على نقل المعلومات المعقدة شفهيا إلى الجمهور غير الخبراء.


مهارات التنظيم والإدارة Organization and Management Skills


التنظيم يسهل العمل، ويجعل له رؤية واضحة، ويحفظ الوقت من هدره بالبحث عن ملفات أو معلومات سابقة ضاعت في فوضى العمل على مر سنوات الدراسة، كما أن حُسن الإدارة هي قائدة للتنظيم والتوجيه والتحكم. ومن أهم مهارات التنظيم و الإدارة:

  • حسن إدارة مشروع (أطروحة/رسالة).

  • تنظيم وتخطيط وإدارة البحث وملحقاته.

  • حفظ السجلات وأرشفتها بشكل يسهل الوصول والعودة إليها.

  • تعلُم لغة أجنبية غالبا (الإنجليزية ) أو لغة الدراسة.

  • تعلُّم مهارات خاصة بالتخصص.

  • القدرة على التنقل في بيئات مختلفة ومعقدة.

  • تنظيم الأحداث والتخطيط لها ("إدارة الأحداث").


الذكاء Intelligence


يظل الذكاء أمرا حيويا وهاما للنجاح والتمُيز، والذكاء هنا لا يقصد به فهم المعلومات ؛ فهذا أمر مقدور عليه طالما وصلت لمرحلة طالب دراسات عليا، ولكن المهارات المقصودة هنا هي:

  • القدرة على التعلُّم والاحتفاظ بالمعلومات والبناء عليها.

  • الفضول العلمي وحب الاستكشاف.

  • النضج الفكري والوعي العلمي.

  • التواضع العلمي.


أخلاقيات العمل Work ethic


لا شيء ينمو ويسمو دون أخلاقيات العمل والأمانة والشفافية؛ ومع الأسف أن السرقات العلمية والتزوير وعدم الحرص على دقة المعلومة وعدم السعي الحقيقي للإضافة العلمية قد تفشت في مجتمع طلبة العلم، وأصبح هدف البعض بعيد كل البعد عن نزاهة العلم الذي يتطلب كثير من الأخلاقيات مثل:

  • الانضباط الذاتي.

  • الاجتهاد بالعمل.

  • تحمُل المسؤولية.

  • تحقيق الإنجازات.

  • تلبية التوقعات العالية.

  • الإشراف النزيه على عمل الآخرين.

  • توثيق مصادر المعلومات المعتمد عليها.

  • إرجاع أفكار الآخرين إليهم عند مناقشتها.

  • التقييم الموضوعي لأداء الآخرين.


الخلاصة


لماذا يوجد قلة ممن يُصنفون (علماء) مع أنهم تعلموا على مقاعد الدراسة مع المئات وربما الآلاف من الطلبة بنفس المكان ومن قبل نفس الأساتذة وبالاعتماد على نفس المصادر؟؟ لماذا يرتقي البعض إلى أعلى مراتب العلم ويضيفون للعلم اكتشافات جديدة تساعد على خدمة البشرية ورفاهيتها، بينما يتوقف الآخرون عند أول درجة من درجات العلم؟!

هناك كثير من المؤثرات المتنوعة التي تمر على الجميع؛ ويتلقونها كلٌ حسب وعيه وتدريبه على مر سنواته ونشأته الماضية، فيصنع البعض منها تجارب تزيده قوة وتحدي ويضعها البعض عراقيل تجعله يقنع بالقليل ويكتفي بالألقاب. يعمد المميزون على الشغف العلمي والمهارات والكثير من الأخلاقيات إلى الاستكشاف والإضافة العلمية مدفوعا بحب المشاركة والعطاء؛ وهذه هي التي تضعهم في مصاف العلماء.


دكتورة أروى يحيى الأرياني

أستاذ مشارك - تكنولوجيا المعلومات

باحث ومستشار أكاديمي


أضغط هنا "Dr. Arwa Aleryani-Blog " لتسجيل متابعة، حتى يصلك الجديد من المدونة الأكاديمية.




38 views0 comments

Comments


bottom of page