top of page
Search
  • Writer's pictureDr. Arwa Aleryani

خدمات مقابل بيانات (العالم الرقمي)

ما هو العالم الرقمي؟

اسم يبدو مألوفا ومسموعا لدى الأغلبية، فكل ما يدور حولنا في هذا الزمن أصبح يطلق عليه لقب "رقمي" او "digital". العالم الرقمي هو توافر واستخدام الأدوات الرقمية للتواصل على الإنترنت والأجهزة الرقمية والأجهزة الذكية والتقنيات الأخرى.

في هذا العالم الرقمي أصبح الكثير يتردد في المشاركة عبر الوسائط الرقمية أو نقل معلومات أو صور للتخوف من أنها ولا شك تنصب في وعاء كبير لتحليل البيانات. ولكن طالما هذه البيانات ليست سرية أو هناك تخوف من معرفتها فلا داعي للتردد فتدفقها للتحليل يعود في الأخير لصالح البشرية وأن استغلها البعض في غير الصالح العام. أما البيانات السرية فبالتأكيد يجب عدم نشرها إلا للضرورة ومن خلال مواقع موثوق فيها.

استخدام التكنولوجيا بكافة صورها الخدمية متاحة للجميع وإذا كان تطويرها وصيانتها وإدارتها من عمل المتخصصين فمعرفة معلومات عنها واستيعابها وإدراك فوائدها ومخاطرها ضروري للجميع.

التخوف من استخدام التكنولوجيا شيء غير مفضل ومع ذلك فالحرص ضروري ويجب أن نعلم أن التكنولوجيا مثل أي منتج قد يستخدم بشكل إيجابي ولصالح المجتمع أو بشكل سلبي الهدف منه التزوير وتضليل المعلومات والحقائق.

ويجب أن نعترف أن التزييف ليس قاصرا على التكنولوجيا بل موجود منذ قديم الزمن، وقد أصبح الجميع على درجة عالية من الوعي بأن كثيرا من التقنيات المطورة قد تستخدم لتلفيق مقاطع فيديو أو صور أو غيرها للإضرار ببعض الأشخاص المهمين وخصوصا المشهورين منهم أو بعض الشركات عبر المنافسات غير الشريفة أو غيرها. لذا لم يعد تصديق صورة أو مكالمة أو حتى فيديو من مصدر غير موثوق فيه شيئا واردا.

في هذا المقال سنتعرف على بيانات العالم الرقمي بشكل مبسط يسمح لغير المتخصصين فهمها وهم ضمن هذا العالم الرقمي ويستخدمون الكثير من الخدمات المجانية ولكنها تتطلب وضع بعض البيانات الضرورية لعمل حساب فيها يسمح باستخدامها بحرية. لذا دعونا نعرف لماذا نسجل هذه البيانات؟ وماذا تفيد من يستلمها؟

البيانات الرقمية

البيانات الرقمية، في نظرية المعلومات وأنظمة المعلومات، هي التمثيل المنفصل والمتقطع للمعلومات أو الأعمال. يستخدم هذا المصطلح بشكل شائع في الحوسبة والإلكترونيات، خاصةً عندما يتم تحويل معلومات العالم الحقيقي إلى شكل رقمي ثنائي كما هو الحال في الصوت الرقمي والتصوير الرقمي. حيث تشير الموارد الرقمية إلى أي مصدر يكون في شكل رقمي. وهو ما يمكن قراءته أو مسحه ضوئيًا بالوسائط الإلكترونية.

ومن هذا التدفق الرقمي تُنشأ كافة المعاملات والتداولات المالية التي تتم بالطريقة الرقمية أثناء الشراء اونلاين وكافة مشاركاتنا في الحياة الاجتماعية أيضا أصبحت رقمية من خلال الواتساب والماسنجر والفيسبوك والانستجرام والمواقع الإلكترونية... الخ.

وقد أصبح ملحوظا للجميع بأن كافة الإجراءات أصبحت تتم من خلال المواقع الإلكترونية مثل التسجيل بالمدارس والجامعات وتقديم طلب الوظائف وكذلك حركة الشراء والبيع والدفع والاستلام المالي. وتحولت النقود إلى نقود رقمية ساعدت على التعامل العالمي وتنقل الأموال بسهولة وبساطة. حتى الصور الشخصية تحولت إلى رقمية واختفت الألبومات التقليدية إلا عند من يحرص على طباعة الصور الرقمية وعمل الالبومات الجميلة المعتادة.

وليس هذا فقط ولكن شمل أيضا التدريس ودورات التدريب المتنوعة بما فيها الحركية أيضا أصبحت رقمية. فاليوم أغلب المدارس والجامعات وكذلك الدورات أصبحت تبث رقميا ليس فقط ما هو متعلق بالمواد التي كان يتم تحصيلها من الكتب ولكن حتى الدورات التي تحتاج للحركة مثل التمرينات الرياضية وتمارين الرقص والعزف والتدريب على كافة الآلات الموسيقية وتعليم الطبخ والحياكة والصيانة كل شيء أصبح يبث عن طريق الفيديوهات واليوتيوب. حتى نستفيد من هذه الخدمات كلها سوء كنا متخصصين بعلوم الحاسوب أو غير متخصصين فأننا يجب أن نقدم بياناتنا لفتح أو تسجيل حسابات بهذه المواقع ومن ثم نقدم كثير من البيانات أثناء المشاركة والتفاعل مع هذه المواقع. كثير من المدرسين وضعوا محاضراتهم في مواقع معدة لذلك وأغلب الباحثين نشروا أبحاثهم أيضا من خلال هذه مواقع على الانترنت وكثير من الطلاب أصبحوا يستخدمون هذه المواقع للبحث عن المعلومات أو للأسئلة المختلفة وهكذا.

وتطورت مصادر البيانات الرقمية إلى تخاطب واتصال الأجهزة مع بعضها البعض وظهرت السيارات ذاتية القيادة وغيرها من الخدمات التي أصبحت متوفرة للعامة دون حتى تدخل العنصر البشري إلا في حدود ضيقة. وهذا كله تم لصالح البشرية وساهم في تسهيل الحياة ولم يكن ليتحقق إلا من خلل تدفق البيانات التي نشارك فيها جميعا ومن ثم تحليلها بأحدث التقنيات من قبل الأشخاص المهتمين كلا بحسب الغرض الذي يسعى إليه.

أذن نحن فعلا في عالم رقمي رائع أصبحت المعلومات فيه متوفرة عن بعد فقط بالنقر على لوحة المفاتيح الخاصة بالحاسوب أو الهاتف. وبصرف النظر عن أننا في نفس الوقت نخسر بالتدريج التواصل الاجتماعي الطبيعي والعلاقات الإنسانية التي ما زال أغلبية البشر في هذا العصر يذكرونها وسبق للبعض معاصرتها. إلا أن الجيل الجديد وخاصة بالدول المتقدمة تكنولوجيا لم يعد يتخيل الحياة دون هاتفه الذي يحتوي على عالمه الخاص والبعيد عن الحياة بشكلها المادي الملموس.

أنواع البيانات الرقمية

في عصرنا الحالي لم تعد البيانات بالبساطة التي كانت عليها سابقا ولم تعد البيانات هي فقط المواد الخام التي نصنع منها المعلومات ومن المعلومات نصنع المعرفة ولم تعد سجلات الملفات هي البيانات المنشودة، فقد تضخمت البيانات من حيث الحجم والنوع وسرعة التدفق إلى درجة يصعب تخيلها وأصبحت هي الثروة الكبيرة والتي لا تتلاشى باستهلاكها كالثروات الطبيعية بل تزيد قيمتها وحجمها كلما زاد الاستهلاك.

دعونا نتعرف على قنوات تدفق البيانات الرقمية:

  • الحركة اليومية على كافة سجلات العملاء والموظفين والشركات والطلاب والمقررات والدورات ... الخ من البيانات المكتوبة والموجودة غالبا في قواعد بيانات نظم المعلومات في هذه الجهات والتي تعتبر مهيكلة لها بنيان محدد لمجموعة البيانات.

  • تدفق البيانات من المحادثات الرسمية بين العملاء وأصحاب الجهات والمحادثات الاجتماعية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي على مواقع هذه الجهات على الانترنت والتي تعتبر بيانات غير مهيكلة وليس لها بنيان محدد.

  • تدفق البيانات غير المكتوبة وهي كافة الصور والحركات والاصوات من تسجيلات وغيرها من مشاركات البشر على الانترنت والتي تصب أيضا ضمن البيانات الرقمية.

وهذا التدفق اليومي الضخم كون ما يعرف بالبيانات الضخمة (Big Data) وهي مجموعات كبيرة ومتنوعة من المعلومات التي تنمو بمعدلات متزايدة باستمرار دون توقف. والتضخم يشمل حجم المعلومات، والسرعة التي يتم إنشاؤها وجمعها، وتنوعها وتعدد نطاق ونقاط تدفقها.

مصادر بيانات العالم الرقمي

عندما كانت البيانات تتدفق من قاعدة بيانات أو من قواعد بيانات موزعة كان يسهل تحليلها واستنباط المعرفة المطلوبة لاتخاذ القرارات المختلفة، وبعد ذلك بدأت المؤسسات والشركات تستخدم مخزونها المتراكم من البيانات عبر السنين من خلال مخازن البيانات فلجأ محللي البيانات إلى تقنيات أحدث. ولم تقتصر تدفقات البيانات على هذه الاكوام من البيانات التاريخية فقط بل بدأت البيانات تتدفق لحظيا (في نفس اللحظة) من خلال تعاملات وتفاعل ملايين البشر على محركات البحث الافراد من جميع انحاء العالم على مواقع معينة متعددة الأغراض والأهداف.

ولم يعد الانسان مصدر نقل أو استقبال البيانات بل أن الأجهزة أصبحت تتواصل وتتبادل المعلومات والبيانات دون تدخل الأنسان كما هو الحال في انترنت الأشياء. (Internet of Things) وهو نظام من أجهزة الحوسبة المترابطة والآلات الميكانيكية والرقمية المزودة بمعرفات فريدة قادرة على نقل البيانات عبر الشبكة دون الحاجة إلى تفاعل من إنسان إلى إنسان أو من إنسان إلى حاسوب.

تحليل بيانات العالم الرقمي

مثلما لا تتحول الثروات الملموسة إلى ثروات فعليا الا بعد استخراجها وتعدينها وتصنيعها والاستفادة منها، فكذلك ثروة البيانات لا يمكن اعتبارها ثروة فعلية الا بتجميعها وتخزينها وتنظيفها ومن ثم تحليلها وتحويلها إلى معرفة يتم الاستفادة منها في مختلف أوجه الحياة.

ولكن لماذا نحلل البيانات؟

يٌعتبر تحليل البيانات الوسيلة الوحيدة للاستفادة من البيانات وبالدرجة الأولى يمكن ان نقول إن الاستفادة تتم من خلال مساعدة الشركات والمنظمات في اتخاذ القرارات كلا وحسب طبيعة نشاطه ومهامه.

فمثلا يتيح جمع البيانات وتحليلها من مواقع صحية مختلفة في مجال الرعاية الصحية للأنظمة الصحية بمعرفة أعراض امراض معينة من قبل الالاف أو أكثر من المرضى في أنحاء العالم وهذا يساعد في معرفة طرق العلاج المتقدمة ورفع كفاءة المعالجة، وتحسين التواصل بين الأطباء والمرضى، وتعزيز النتائج الصحية. ولا ننسي أنه كلما زاد تدفق البيانات في المجالات الصحية كلما زادت فرصة اكتشاف ومعرفة حالات تتعدد بالألف أو أكثر وتشمل كافة الاحتمالات وتساعد للوصول للحل أسرع.

أما في مجال الأعمال، فإن تحليل البيانات يساعد الشركات على تحسين أدائها. وتطبيقه في نموذج الأعمال يعني أن الشركات يمكن أن تساعد في تقليل التكاليف من خلال تحديد طرق أكثر كفاءة لممارسة الأعمال التجارية . كما تساعد عملية تحليل البيانات على فهم وتحسين العمليات التجارية حتى تتمكن من تقليل الوقت المهدور والمال.

في التعليم أيضا يقوم تحليل البيانات بمعرفة تفاعل الطلاب مع البرامج المختلفة كما يساعد على معرفة متطلبات السوق لرفع وتطوير البرامج الجامعية وخلق الكفاءات، وتحسين تجربة الطلاب بشكل عام.

تساعد تدفق البيانات من الأجهزة الذكية وخاصة بالدول المتقدمة تكنولوجيا في معرفة الطرق المناسبة للتنقل من مكان إلى آخر وتجنب أماكن الزحمة والاختناقات المرورية ومعرفة اختناقات حوادث المرور في ذلك الوقت لأن البيانات تتدفق في نفس الوقت الحقيقي وهذا يساعد في اتخاذ القرار اليومي العادي باتخاذ طريق محدد للسير دون آخر، كما يساعد الجهات المعنية لمعرفة نقاط الاختناق وإصلاح الخلل وفك الزحام.

ماهي تقنيات تحليل البيانات؟

لم تعد وسائل التحليل التقليدية بقادرة على استيعاب سونامي البيانات الضخمة فلزم مع هذا التدفق استحداث تقنيات تحليل ذكية جدا تستطيع تحليل التدفق الضخم بالوقت الواحد.

وابتكر العلماء على مر السنوات كثير من التقنيات الذكية جدا التي امتلكت القدرة على تحليل هذا الكم الضخم من البيانات من حيث الحجم والسرعة وتنوع أشكال البيانات.

من هذه التقنيات:

  • تنقيب البيانات (Data mining) والتي تعمل على الحصول على المعلومات القيمة من أكوام البيانات التاريخية Data warehouse)) التي مر عليها الزمن ولم تعد صحيحة حاليا وأن كانت صحيحة في وقتا ما. أفادت هذه التحليلات الشركات التجارية في معرفة وتوقع سلوك الزبائن وحركة المبيعات المتوقعة وغيرها من خلال دراسة كم هائل من البيانات المتعلقة برصد سلوك الزبائن لفترات طويلة. تهدف تنقيب البيانات إلى استنتاج المعرفة من كميات هائلة من البيانات المتراكمة من عشرات السنوات، وتعتمد تنقيب البيانات على الخوارزميات الرياضية والتي تعتبر أساس التنقيب عن البيانات وهي مستمدة من العديد من العلوم مثل علم الإحصاء والرياضيات والمنطق وتعلم الألة، والذكاء الاصطناعي والنظم الخبيرة، وعلم التعرف على الأنماط. وغيرها من العلوم والتي تعتبر من العلوم الذكية وغير التقليدية.

  • تعلم الألة (Machine learning) هو أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence(AI)) الذي يوفر للأنظمة القدرة على التعلم والتحسين تلقائيًا من التجربة دون أن تتم برمجتها بشكل واضح. يركز تعلم الألة على تطوير برامج الحاسوب التي يمكنها الوصول إلى البيانات واستخدامها للتعلم ذاتيا. وبشكل مبسط تصبح الألة قادر على أداء المهام وتنفيذ الأوامر الموجهة إليها بالاعتماد على البيانات المتوفرة وتحليلها مع تقليص التدخل البشري في التوجيه أو تغييبه تمامًا. كما سيقع على عاتق الآلة مسؤولية اتخاذ القرار عند الحاجة لذلك، وتحديد ما يجب تنفيذه من مهامٍ ومتى؟ وكيف؟ ولماذا. دون أي مساعدةٍ بشرية نهائيا، فمع توفير كمٍ أكبر من البيانات الضرورية لاتخاذ القرار وقدرة هذا التطبيق على تخزين البيانات ومعالجتها وتحليلها ويتضمن تحليل البيانات فرز كميات هائلة من المعلومات غير المهيكلة واستخلاص رؤى رئيسية منها يسهل اتخاذ القرارات بأكبر قدرٍ ممكن مع أقل كلفة مادية. تعتبر هذه العمليات ذات قيمة كبيرة لصنع القرار في الشركات من جميع الأحجام. وهذا بلا شك سيعمل على إنجاز المهام بأسرع وقتٍ ممكن مقارنةً مع الوقت الذي يستهلكه البشر لإنجاز المهام. وبالطبع هناك كثير وكثير من تقنيات تحليل البيانات يمكن التعرف عليها لمن يحب ان يتعمق بالموضوع.

الخلاصة

دون أن نشعر أصبحنا نتعامل إلكترونيا إلى درجة كبيرة. هناك كثير من التعاملات أو وسائل التواصل أو الخدمات التي تتم تقريبا دون كلفة مادية ولكن بنفس الوقت هناك بيانات يجب أن نقدمها أو نوافق على استغلالها حتى نتمكن من استخدام الخدمات الالكترونية المتوفرة مجانا، وأن كان الكثير يعترض ويحتج على استغلال هذه البيانات فيجب أن يعرف أن التطور الان قائم على تحليل هذه البيانات ولولا هذه البيانات ما وصلت له كافة هذه الخدمات المجانية. ولذا من المهم أن يفهم ويدرك الجميع أن تكنولوجيا المعلومات لم تعد قاصرة على المتخصصين بل يجب أن تكون معروفة وواضحة للجميع حتى يتم التعامل معها بدراية ووعي وأدراك لفوائدها وتجب مخاطرها.

دكتورة أروى الأرياني

أستاذ مشارك - تكنولوجيا المعلومات

باحث علمي مستقل

أضغط هنا " Dr. Arwa Aleryani-Blog " لتسجيل متابعة، حتى يصلك الجديد من المدونة الأكاديمية.





25 views0 comments

Comments


bottom of page