top of page
Search
  • Writer's pictureDr. Arwa Aleryani

ثقافة الطالب الجامعي

مفهوم الثقافة العامة

تُعرف الثقافة بأنها الموروث الثقافي للشعوب وتتضمن العادات والتقاليد والمعتقدات والتربية والسلوكيات. والثقافة التي يمتلكها أي شخص لها تأثير قوي ومهم على سلوكه وتصرفاته تجاه الأخرين وتشير الثقافة في أصل لغة العرب إلى التهذيب والتربية ثم توسع مدلولها إلى مجموعة من السمات التي تميز أيّ مجتمع عن غيره، فالفنون، والموسيقى، والعلوم، والدين، والأعراف، والعادات والتقاليد السائدة، والقيم، والسلوكيات وغيرها هي مما تميز المجتمعات عن بعضها .وبهذا المفهوم فالثقافة بلا شك تعتبر الحصن المنيع لدى أي امة أو شعب أو أي فرد في العالم لحفظ الهوية والذات وهي الركيزة الأساسية في تطوير قدرات الإنسان وتوجيهها نحو التقدم وبناء الحضارة.

ولكن تطلق عادة كلمة "مثقف" على من يملك فقط كثير من المعلومات والخبرات وغالبا المعلومات التاريخية والاجتماعية والسياسية. وهنا الكلمة الأنسب هنا هي كلمة "متعلم" لعدم وجود عنصر تأثير هذه المعلومات على سلوك وتفكير الفرد وبذلك فهي مختلفة عن معنى "مثقف".

في هذا المقال سنعرف الثقافة انها "كافة المعلومات والخبرات التي يكتسبها الشخص وتؤثر على طريقة تفكيره وتصرفاته وسلوكه اتجاه مجتمعه واتجاه نفسه". وسنخص الاهتمام بثقافة الطالب الجامعي.

اكتساب الثقافة

إن عملية اكتساب الثقافة عملية مستمرة، إلا أن الكثير من المفاهيم الثقافية الثابتة يكتسبها الفرد في سن مبكرة من حياته، ومن عدة مصادر كالأسرة، أو الأقارب، أو الأصدقاء ثم يبدأ بتطوير ثقافته في المدرسة، والجامعة. كما يتيح السفر والتعرف على المجتمعات المتنوعة والثقافات المختلفة من تطور ثقافة ووعي الفرد.

ثقافة الطالب الجامعي

قبل ان نتحدث عن معنى الثقافة يجب ان ندرك جميعا أنها ليست صفة قاصرة على خريجي الجامعات فقط بل هناك كثير من المثقفين الذين كونوا ثقافتهم من مصادر وتجارب خارج الجامعات، ولكن موضوعنا هنا سيقتصر على " ثقافة خريج الجامعة".

ينظر المجتمع الى الجامعات على انها منارة العلم والثقافة والتفوق والإبداع وان الطلاب هم سفراؤها في المجتمع والشريحة المؤمل منها الكثير. ويعتبر خريجو الجامعات الطبقة المثقفة في المجتمع وهذا يجعل الثقافة مرتبطة بالعلم وجزء لا يتجزأ منه. هذه النظرة تحمل خريجي الجامعات مسؤولية مجتمعية كبيرة كونهم قدوة للأخرين ومسؤولي نشر الثقافة والعلم وسط المجتمع.

نبدأ من السؤال المهم "هل فعلا كافة خريجي الجامعات مثقفين تلقائيا بمجرد دخولهم الجامعة أو عند تخرجهم؟" مما لاشك فيه ان المادة العلمية أيا كان نوعها والتي يدرسها الطالب خلال أربع سنوات أو أكثر تعتبر مصدر للعلم والتثقيف. وتجعل من الطالب شخص متعلم ولكنه قد يكون غير مثقف، لماذا؟ دعونا نحدد بدقة بعض موارد الثقافة في حياة الطالب الجامعي وبالطبع الطالبة الجامعية حتى نعرف الفرق بين متعلم ومثقف.

موارد الثقافة

مورد القراءة: تعتبر القراءة من الموارد الهامة والأساسية للثقافة. فالقراءة هي المورد الوحيد الذي يغذي العقل بالمعلومات والخبرات ويوسع أفق الإدراك والاستيعاب. فقراءة وتلاوة القران مثلا تثقف الطالب من عدة نواحي فإلى جانب فهم واستيعاب ما ورد في الكتاب الكريم من معارف وسنن اجتماعية وكونية وغيرها ثم التدبر في معانيه فأن القراءة المتكررة تساعد على تحسين الكتابة وإدراك الأخطاء الإملائية تلقائيا نتيجة قراءتها المتكررة في القران الكريم. وتشمل القراءات أيضا قراءة القصص والكتب العلمية، والاجتماعية، والسياسية والمقالات والتقارير وغيرها وليس شرطا أن تقتصر القراءة على مجالات التخصص أو عن ما يخص الوطن فقط بل كلما توسع الطالب بالقراءة ونوع مجالاتها كلما طور قدراته على امتلاك المعلومات وخاصة البديهيات والأساسيات التي يفترض من الجميع معرفتها. وبالطبع وفرت شبكة الانترنت تنوعا كبير في نوع وحجم وأشكال المعلومات من مقالات وكتب إلى فيديوهات ... الخ وبنفس الوقت مجانية.

ومع الأسف يفقد كثير من الشباب القدرة على الالتزام بقراءة الكتب الكبيرة واقتصرت قراءات البعض من الشباب على مقالات على الانترنت أو المرور سريعا على العناوين الرئيسية بحجة سرعة العصر وعدم وجود الوقت الكافي.

إن أهم ما يدفع الطالب على القراءة هي امتلاك صفة "الفضول العلمي"، وتعني ببساطة أن يقبل الطالب على القراءة والدراسة بفضول ونهم، وبرغبة عارمة في قلبه وعقله للمعرفة والاستكشاف. يقرأ لأنه يريد أن يعرف تلك المعلومة واكتشافها أو معرفة الأحداث وراء معلومة معينة، وهذا الفضول يساعد على غرس المعرفة وامتلاكها والقدرة على النقاش فيها وتطويرها.

مورد المادة العلمية: أن المادة العلمية -كما سبق القول –هي أحد موارد الثقافة وأول مصدر يحصل بها الطالب على العلم والمعرفة ويزداد هذه المصدر صلابة إذا تلقى الطالب هذا العلم بعقل مفتوح قادر على الاستنتاج والاستنباط وامتلاك المعرفة والبناء عليها ولم يعتمد على ما يعرف ب"الصم والبصم" بمعنى حفظ المادة العلمية دون استيعابها وبصمها على ورقة الإجابة دون ادراكها. فالطالب الذي يمتلك صفة الفضول العلمي والتي تدفعه إلى التبحر خارج نطاق المحاضرة والكتاب الجامعي وبالطبع له في أساتذته والانترنت ما يساعده على تغذية الفضول العلمي ومتابعة التحصيل والمعرفة سيستفيد أكثر من هذا المورد.

مورد العلاقات والسلوكيات: مما لا شك فيه فالتعامل وبناء العلاقات الاجتماعية داخل الجامعة يهذب ويصقل شخصية الطالب. فالطالب في الجامعة يتعامل مع زملاء وزميلات الدراسة وهو تعامل مختلف عن التعامل مع الأصدقاء، كما يتعامل مع أساتذة بمختلف الشخصيات والطباع ويتعامل مع أداري الجامعة. لذا يجب عليه أن يتعلم كيفية التعامل مع الأخرين –اخذا بعين الاعتبار- احترام الرأي الآخر ومراعاة اختلاف الثقافات (خاصة إذا كان في جامعة خارج بلده)حيث يتعلم الطالب أسلوب التعامل مع الأساتذة في النقاش العلمي والاستفسار، وكيفية التعامل باحترام مع موظفي الجامعة تقديرا لدورهم في تسيير أموره الإدارية. وهذا يعكس شخصية الطالب الجامعي في المجتمع ويصقل تعامله معه .

مورد المهارات الحياتية: يجب ان يطور طالب الجامعة مهارته الحياتية الضرورية، اما ماهي العلاقة بينها وبين الثقافة فهي علاقة قوية جدا وتميز الأشخاص بوضوح وهذا ما سنوضحه.


الكتابة الصحيحة: تعتبر الكتابة الصحيحة لغويا وتعبيريا من الواجهات الهامة للإنسان المثقف بشكل عام وللخريج بشكل خاص. حيث يجب على الكل تحسين امكانياتهم في اللغة العربية بقدر المستطاع. فالشخص يفقد الكثير من التقدير عندما يقدم خطاب رسمي أو تقرير لأي جهة بخط سيء أو بوجود أخطاء املائية او تعبيرات ركيكة. فاللغة هي الواجهة التي يجب أن نحافظ عليها ونحسن استخدامها سواء كانت الكتابة بخط اليد أو عبر تطبيق محرر النصوص وبكلتا الحالات تعتبر الكتابة الضعيفة صدمة للمستلم تحجب عنه رؤية أي مميزات أخرى لصاحب الموضوع. اما عن اللغة الإنجليزية فأجادتها أصبحت ضرورة وميزة لفتح افق القراءة والتثقف. فمعرفة ثقافة الأمم الأخرى لا تكون واضحة إلا بقراءة كتبهم بلغتهم. أما إذا كانت اللغة الإنجليزية لغة دراسة الطالب فعليه اتقانها تماما حتى يستطيع فهم المعرفة وامتلاكها.

مهارة استخدام الحاسوب والانترنت: تعتبر هذه المهارات أيضا من المهارات الضرورية للطالب أيا كان تخصصه. وخاصة أن كثير من الأمور اليومية وخاصة في مجالات العمل أيا كان نوعها تحتاج لاستخدام الحاسوب والانترنت وتعتبر من الأساسيات. فلم يعد الطالب الذي يدرس مجالا بعيدا عن الحاسوب معفي من استخدام الحاسوب والانترنت فقد أصبح من أساسيات المهارات الحياتية.

الثقافة وسلوكيات الطالب الجامعي

بعد ان حددنا موارد الثقافة وبينا أن السلوكيات هي ما تميز الثقافة عن المعرفة وتعمل على تجسيدها في المجتمع، سنحدد الان السلوكيات المتوقعة للطالب المثقف. قد يعتقد الكثير أن السلوكيات تتشكل منذ الطفولة وأن لا مجال لتغييرها أو اكتساب سلوك جديد، وهذا صحيح في الشق الأول (تتشكل منذ الطفولة) اما الشق الثاني أي (لا مجال لتغييرها أو اكتساب سلوك جديد) فهو غير صحيح لأن الإنسان صاحب الإرادة القوية يمكن له تدريب نفسه على السلوك الجيد واكتساب طباع جديدة وذلك فقط بإلزام نفسه للتعود عليها لفترة معينة وسيجد نفسه بعد ذلك مكتسبا وممارسا لها كما لوكان قد نشأ عليها منذ الطفولة .


السلوكيات المتوقع ممارستها من خريجي الجامعات

  • حب واحترام الوطن وموروثه التاريخي وإجادة الحديث عنه.

  • عدم استعراض المعلومات في مكان أو وقت غير مناسبين.

  • عدم التفاخر بالمنجزات وتكرار ذكرها.

  • الابتعاد عن الغرور والتعالي على الأخرين. وخاصة أن المثقف يعرف أن العلم بحر وأنه يمتلك نقطة منه فقط.

  • حسن الإصغاء وهي صفة تساعد على الاستيعاب وتجنب التباس الفهم.

  • النقاش الهادف وتجنب المجادلة وخاصة مع كبار السن ومن يختلفون معك بالرأي.

  • حب العطاء بصمت والمساعدة في نشر العلم وعدم احتكار المعرفة.

  • التأكد من المعلومات قبل تداولها ونشرها، فالإنسان المثقف والواعي يتحرى المعلومة قبل تقبلها أو نشرها.

  • يتجنب المشاركة في نشر المعلومات من مصادر غامضة.

  • عدم التحيز أو التعصب اتجاه رأي أو جانب معين من قضية ما وإتاحة الفرصة لتبادل النقاش بشكل ودي.

  • احترام المنافسات المختلفة وتقبل النتيجة أيا كانت.

  • احترام ثقافات وعادات الشعوب الأخرى.

  • التهذيب بالكلام والتعامل وهذا يعتبر احتراما للنفس قبل أن يكون احتراما للأخرين.

وهكذا

ولأن طلبة وخريجي الجامعات من شباب وشابات هم الشريحة الأكبر في المجتمع والتي تتوزع كل سنة على كافة مرافق العمل في البلاد، وهم أساس حاضر ومستقبل أي مجتمع فكلما ساد سلوكها الطيب، ساد في المجتمع السلوكيات المتحضرة وزاد الوعي بأهمية العلم والثقافة والقراءة.

دكتورة أروى الأرياني

أستاذ مشارك - تكنولوجيا المعلومات

باحث مستقل

أضغط هنا " Dr. Arwa Aleryani-Blog " لتسجيل متابعة، حتى يصلك الجديد من المدونة الأكاديمية.




56 views0 comments

Comments


bottom of page