top of page
Search
  • Writer's pictureDr. Arwa Aleryani

الفكرة الإبداعية/ كيف تظهر؟

تشمل كفاءة التفكير؛ المعرفة والمهارات والعمليات التي نربطها بالتنمية الفكرية. تتطلب كفاءة التفكير مهارات تفكير محددة بالإضافة إلى عادات ذهنية ووعي ما وراء المعرفي. تُستخدم هذه لمعالجة المعلومات من مجموعة متنوعة من المصادر، بما في ذلك الأفكار والمشاعر التي تنشأ من العقل الباطن والعقل اللاواعي ومن الإدراك المتجسد لخلق مفاهيم جديدة.

قد يبدو التفكير الإبداعي وكأنه قوة خارقة مخصصة لـ "شخص مبدع" فقط حباه الله بالموهبة. لحسن الحظ، العباقرة المبدعون ليسوا الوحيدين الذين لديهم أفكار مبتكرة، يمكن لك ان تنضم لهم بشيء من الإرادة والاصرار. التفكير الإبداعي موجود بنسب متفاوتة لدي جميع البشر، وينمو ويتطور بالقراءة والاستكشاف وتنمية مهارة التفكير، في جوهره، يكتسب التفكير الإبداعي عمدًا رؤى جديدة وأفكارًا مختلفة من خلال المعلومات الموجودة.

تضعف القدرة على التفكير الإبداعي عندما يستسلم الشخص للقيود الموجودة في حياته (الخوف، التردد،..) والممارسات المعتادة مثل الاستعجال لإيجاد الحل، عدم الرغبة أو الحماس لإيجاد حل مميز والاكتفاء بحل معروف، الاستسلام لليأس والشعور بالإحباط وعدم تقدير جدوى التميز، الأصدقاء السلبيون، الشعور بعدم استحقاق التميز وأنه خاص فقط بالأخرين الذين يعيشون حياة مرفهة وميسرة.

وعلى أي حال، لا يتعلق التفكير الإبداعي في العمل والنجاح في مشروعا ما أو ممارسة شغفك في الحياة، أنه طريقة تفكير إذا اعتمدته واتخذته طريقة تفكير في حياتك فلن يجعلك مجرد موظف أفضل؛ ولكنه يجعلك طالب متميزا وأبا أفضل وحتى صديقا رائعا وبكل الأحوال إنسان قادرا على تقديم الحلول الإبداعية.


ما هي الفكرة الإبداعية


الفكرة الإبداعية هي الفكرة التي تخطر في بال الشخص أثناء محاولته لإيجاد حل لموضوع معين أو محاولته للتفكير بفرصة أو مشروع مبتكر جديد، الفكرة الإبداعية هي فكرة خلاقة تنتمي للقيم والأخلاق وتتسم بالفائدة والجدوى. قد تظهر الفكرة نتيجة تسلسل التفكير مدعوم بالمعرفة وقد تظهر فجأة دون أي مؤشرات لها. وعادة تهدف الفكرة الإبداعية لتحقيق حاجة، خدمة أو أمنية للمجتمع، وهي بهذا الهدف تظهر كفكرة داعمة للمجتمع ومحققة لأمنياته.

وعادة تكون أكثر احتمال للظهور والبزوغ للأشخاص الذين يتسمون بالخيال الواسع والتفكير خارج الصندوق، واتساع معارفهم وتنوعها واطلاعهم على تجارب الأخرين والتمعن بما يمر أمامهم من حوادث أو تجارب. لا يشترط ان تكون الفكرة الإبداعية حل لموضوع معين، قد تكون مثلا فكرة إبداعية لطريقة تسويق مثلا، أو لطريقة تصميم معينة (موقع إلكتروني، ديكور داخلي، تصميم مباني، ملابس، مجوهرات،....). وهذا يربطها بالفن، والجمال، وهذا فقط الذي يجعل البعض يتميز وينجح في عمل يقوم فيه الملايين.


ما هو التفكير الإبداعي


دعونا نتعرف على التفكير الإبداعي ونحدد بدقة من هو الشخص المبدع. ينطوي التفكير الإبداعي على توليد أفكار ومفاهيم جديدة ومبتكرة في السياق الذي ولدت فيه، والتفكير في قيمتها للفرد أو للآخرين، وتطوير الأفكار والمفاهيم المختارة من الفكر إلى الواقع.

الأشخاص الذين يفكرون بطريقة إبداعية هم فضوليون ومنفتحون، ولديهم شعور بالتعجب والفرح في التعلم ويظهرون استعدادًا للتفكير بشكل متباين لا يزعجهم التعقيد وعدم الوضوح. المفكر الإبداعي يتأمل الأفكار والمفاهيم الموجودة؛ يستخدم الخيال والابتكار وسعة الحيلة والمرونة؛ ويفكرون خارج الصندوق والمألوف – لا توجد أفكار إبداعية داخل الصندوق المستهلك- وعلى استعداد لتحمل المخاطر لتجاوز المعرفة الحالية، واستكشاف المعرفة الجديدة.

ويمكن لك انتهاج التفكير الإبداعي والتدرب عليه من خلال عدة ممارسات، ولكن الأهم الإيمان بقدرتك على التفكير الإبداعي وقدرتك على تقديم الأفكار والحلول الإبداعية واستحقاقك للتميز. يبدأ درب التفكير الإبداعي بتطوير الذات وشحذ العقل لتوجيه نحو الأفكار الخلاقة، الرائعة والإبداعية.




استراتيجيات التفكير الإبداعي


التفكير المتشعب: يشبه التفكير المتشعب جلسة العصف الذهني التقليدية، حيث تتوصل إلى أكبر عدد ممكن من الحلول التي يسمح بها خيالك من خلال التفكير في الموضوع المحدد (ان وجد) أو إطلاق العنان لخيلك لاستحداث أفكار غالبا ما سيقودها شغفك في الحياة وان لم يكن واضح لديك ما هو.

التفكير المتقارب: والذي يتخذ نهجًا أكثر منطقية، مما يشجعك على جمع الحقائق عن موضوع محدد واكتشاف الحل الأكثر شيوعًا لمشكلة ما لتوصل من خلال معرفة مميزات وعيوب هذه الحلول المتعارف عليها، لإيجاد واستحضار حلول إبداعية جديدة.

التفكير الملهم: يركز التفكير الملهم على تخيل أفضل السيناريوهات لإيجاد طريقة جديدة لحل مشكلة ما. مهما كانت هذه التخيلات غير واقعية وغير مناسبة للإمكانيات التي لديك، دع عقلك يشطح بالخيال ومن ثم هذب هذه الأفكار قليلا، قليلا لتحصل على حلول إبداعية قابلة للتحقق إذا شحنت بالإرادة والتصميم والعزم والأهم الحماس.

التفكير الجانبي: بينما يتضمن التفكير الجانبي ترك الأفكار تتدفق في صيغة خطوة بخطوة، بشكل متسلسل تجذب الخطوة أختها للتكون لديك رؤية واضحة للحل. يمكن أن تساعدك مثلا إضافة قيود، مثل جدول زمني أو ميزانية لمشروعك ، في توجيه جلسة التفكير الإبداعي.

التفكير الجمالي: يركز التفكير الجمالي على إعادة صياغة المشكلة لمعرفة جمالها وقيمتها المتأصلة، مثل النظر إلى لوحة، وهذا يناسب إيجاد الأفكار الإبداعية المرتبطة بالشغف والذي يتخفى أحيانا خلف الخوف وتوقع الفشل.


ممارسات تطوير الفكر الإبداعي


  • الإبداع والابتكار

يحصل الأشخاص على أفكار إبداعية جديدة وذات قيمة، قد تكون الفكرة جديدة على الشخص، وقد تكون جديدة بالنسبة لفئتهم العمرية أو المجتمع الأكبر. قد يكون جديدًا في سياق معين أو جديد تمامًا. قد يكون للفكرة أو المنتج قيمة في مجموعة متنوعة من الطرق والسياقات، قد يكون ممتعًا أو يوفر إحساسًا بالإنجاز أو يحل مشكلة أو يكون شكلاً من أشكال التعبير عن الذات أو يثير التفكير أو يقدم منظورًا جديدًا يؤثر على الطريقة التي يفكر فيها الناس أو يتصرفون. يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على الفرد، أو المجتمع أو العالم.


  • التوليد والابتكار

قد يبتكر الأشخاص أفكارًا إبداعية من خلال التفاعل مع أفكار الآخرين، أو التفكير في مشكلة أو قيد و / أو بسبب اهتماماتهم وشغفهم. يمكن أن تنشأ الأفكار والإلهام الجديدة تلقائيًا من العقل اللاواعي، ولكن يمكن للأشخاص أيضًا تطوير استراتيجيات لتسهيل توليد الأفكار - تعلم الكثير عن شيء ما/ وتعلم القليل عن كل شيء- ، والانخراط في فترة من التفكير، والقيام بأنشطة استرخاء أو تلقائية من أجل تهدئة عقلهم الواعي. تتوسع القدرة على التفكير الإبداعي كلما زاد الأفراد من نطاق أفكارهم ومفاهيمهم لإعادة دمجها في أفكار جديدة. تعتمد الأفكار المتاحة كمواد خام للتفكير الإبداعي على الخبرات السابقة والتعلم، بالإضافة إلى الموروثات الثقافية للأشخاص.


  • التقييم والتطوير

يفكر الأشخاص في أفكارهم الإبداعية من أجل تحديد المواضيع التي يجب تطويرها. إنهم يفكرون فيما إذا كانت فكرتهم ستدعم في النهاية رفاهية الذات والمجتمع. يفعلون ذلك من خلال إحساس بالمكان ومراعاة العواقب غير المقصودة اتجاه الأخرين (أخلاقيات الفكر الإبداعي). إذا قرروا تطوير فكرة، فإنهم يعملون بشكل فردي أو جماعي على صقلها والعمل على تحقيقها. قد يتطلب هذا الوصول إلى معرفة أولئك الذين سبق لهم العمل في هذا المجال، وبناء المهارات اللازمة، والحفاظ على المثابرة، واستخدام التعثر (في حالة حدوثه) بشكل منتج يتم الاستفادة منه مع مرور الوقت ، والتفكير في العملية والنتائج. قد يتطلب أيضًا توليد أفكار إبداعية إضافية للتوصل إلى حلول للمشاكل على طول الطريق.


صفات الشخص المبدع


الأشخاص المبدعون لديهم صفات كثير يمكن لك اختيار ما يوافق شخصيتك وما يمثل تحدي جاذب لك لتتبنيه وتطوره في ذاتك وتصبح مبدع أو في طريقك للإبداع ومن هذه الصفات:

  • الاستقلالية والقدرة على التفكير الحر غير مقيد بــ أراء الأخرين، ولكنه مرتبط بالأخلاقيات واحترام أفكار وأراء وحقوق الأخرين (عدم سرقة أفكار الأخرين).

  • الطموح وحب معرفة الجديد وهو بذلك لا يفكر بالأفكار المستهلكة ويطمح خارج نطاق المعروف والمألوف ويحب السفر والاستكشاف ويتبحر بالقراءة ويتتبع الجديد بحب وشغف وعدم الخوف من المجازفة بهدف الاستكشاف. وهذه هي مصادر الإلهام ومنبع الأفكار الإبداعية، لا شيء يأتي من الأماكن الضيقة والعقول المقيد.

  • الحماس، نعم المبدعون عادة حماسيين جدا ويحركهم هذا الحماس الذي يشع بالبهجة لهم ولمن حولهم.

  • التفاؤل، وهم بذلك لا ينظرون للجانب المظلم من الموضوع أو المعقد ولا يقيدهم ظروف أو مصاعب، بالعكس يكون لهم دافع وتحدي يزيد من أهمية الموضوع.

  • النشاط والحيوية والثقة العالية لا يوجد في قوائمهم الكسل والتأجيل ولا المستحيل.

  • التفكير العميق وهم في العادة يلتزمون بالتفكير العميق، لا شيء يمكن ان ينتج دون تفكير عميق متأني.

  • التخصيص، وعدم الانخراط الكامل بالشئون اليومية، يجدون الوقت للتفكير والتأمل، لا يستعجلون في تفكيرهم ولا يتعاملوا مع الحلول الجاهزة.

  • الإيجابية، لا يوجد في محيطهم السلبيون والمتقوقعون داخل أنفسهم ولا المترددون.

  • المثابرة، يخلق من إجابة السؤال، سؤال أخر، لا يمر من أمامهم أي موضوع دون فحص وتدقيق.

  • الاستكشاف، يكونوا دائما تواقين للجديد، ولا يقبلوا بأنصاف الحلول ولا يتوقفون عند الإنجازات بل دائما ينشدون دائما الجديد.


الخلاصة


تنمو وتتطور المجتمعات بفضل التفكير الإبداعي لدى أفرادها، وسعيهم الحثيث لتحويل حاجات وامنيات المجتمع إلى واقع يفوق ما تخيلوه. تتحرك المجتمعات نحو مستقبل أفضل بسبب كل تلك الاختراعات والاكتشافات والمشاريع والأعمال التي خرجت عن المألوف وفتحت افق جديدة لحياة أفضل للبشر. يمكن لكل منا ان يكون مبدع، قد يكون ضمن محيطه وقد يشمل خارج المحيط وربما يصل إلى العالم بأكمله، فقط على الكل محاولة تجديد تفكيره وتغذيته بالمعارف المتنوعة والانفتاح على تجارب الأخرين، بعين فاحصة وبحيادية حتى لا تحكم المشاعر على هذه التجارب سلبا أو إيجابا. يمكن لكل المبدعين التشارك والتعاون لخلق قوة أكبر كنتيجة لتجمع العقول النيرة ومشاركة المعرفة والتي بالتأكيد سيكون لها القدرة على الابتكار والابداع بشكل كبير.



دكتورة أروى يحيى الإرياني

أستاذ مشارك - تكنولوجيا المعلومات

باحث ومستشار أكاديمي


أضغط هنا " Dr. Arwa Aleryani-Blog " لتسجيل متابعة، حتى يصلك الجديد من المدونة الأكاديمية.





1,568 views0 comments

Comments


bottom of page