top of page
Search
  • Writer's pictureDr. Arwa Aleryani

التعليم في الجامعات العربية وتحديات وباء كورونا

Updated: Jun 2, 2020


ينتظر ملايين الطلاب الانتهاء من المدرسة والانتقال إلى الجامعة بشغف وشوق كبيران. البعض من أجل البدء بأول خطوة في طريق المستقبل والاستعداد للخوض في تخصص طال انتظاره والبعض من أجل البدء بحياة اجتماعية رائعة عرفت عن حياة طلاب الجامعات.

وتشكل حياة الجامعة تنوع جميل من حيث تلقي العلم والتعرف على الزملاء والزميلات إلى التعرف على المدرسين الذين قد يكون البعض منهم علماء في تخصصهم. وبالطبع هذه الصورة تختلف من بلد إلى آخر ومن جامعة إلى أخرى وفقا لعادات وتقاليد البلد وسياسة وضوابط الجامعات ولكن تظل مرحلة الجامعة مرحلة النضج العمري والعلمي والنفسي والاجتماعي.

وينطبق هذه الصورة على أغلب جامعات الدول العربية ويعيش شباب الجامعات حياة ذاخرة بما يمكن تذكره فيما بعد بحنين كبير. عموما تنتهي الحياة الاجتماعية في هذه الجامعات بحفلات التخرج المبهجة وبافتراق هذه الصدقات التي عاشت في الغالب أربع سنوات من الدراسة والاجتهاد والمواقف الصعبة والمرح وغيرها، ويتبقى على صلة من كانت علاقتهم قوية أو من الذين جمعتهم مصالح واهتمامات مشتركة.

لا شك فيها أن الجامعات والحياة فيها تطورت وتبدلت متأثرة بكافة التغيرات في عالم السياسة والتكنولوجيا والمجتمعات والعادات والتقاليد. ظهر التعليم الالكتروني في أغلب الجامعات العربية ظهور بسيط ولم تستوعب أغلب الجامعات العربية مفهوم التعليم الالكتروني بالشكل الصحيح ولكن كانت التجارب تتم بشكل ضعيف اتخذ فكرة انتساب طلاب من دول أخرى للجامعة مع وجود مراكز في تلك الدول للامتحانات. ووضعته بعض الجامعات كمظهر من مظاهر التقدم العلمي واستخدام التكنولوجيا بالتعليم دون تفعيل حقيقي أو احتياج فعلي.

وقام شباب الجامعة باستغلال تطور التكنولوجيا أكثر بعمل المنتديات التخصصية وصفحات اللقاءات الطلابية لتبادل المعلومات والاعلانات الهامة عن الأنشطة الجامعية المختلفة. وظلت الحياة الجامعية قائمة بكافة أنشطتها وظل الوجود الفعلي للمدرسين والإداريين وكافة منتسبي الجامعات. ولم ينظر للتعليم الالكتروني في أغلب الجامعات العربية كبديل للتدريس التقليدي ولكن إضافة لمصادر المعلومات أو لطلاب خارج حدود البلد.

عام 2020 زمن وباء كورونا

جاءت 2020 كارثة على أغلب الجامعات العربية وخاصة بالدول ذو الاقتصاد الضعيف. حاولت بعض الدول في مارس من 2020 تفعيل التعليم الالكتروني وتحويل كافة طلابها له فسارت الأمور بشكل صعب واكتشفت هذه الجامعات أن التعليم الإلكتروني وأنظمته غير مجربة فعليا وعلى أرض الواقع والبنية التحتية غير مجهزة لكافة طلابها لكافة المراحل الدراسية كما كشف الوضع عدم جاهزية المدرسين واستيعابيهم لأنظمة التعليم الإلكتروني وكذلك الطلاب الذين لم يتعودوا على وجودهم خلف الشاشات للدراسة وان كانوا من جيل خلف الشاشة لكثير من الأنشطة الترفيهية. بينما فشلت بعض جامعات الدول العربية ذو الاقتصاد الضعيف وتلك التي تعاني من مشاكل سياسية كبيرة في تحقيق ذلك وتجمد التعليم فيها وانقطع الطلاب عن الجامعات وان لم ينقطع عن التجمعات الأخرى على أي حال.

إمكانية استمرار التعليم

رغم ان التعليم الالكتروني اعطى فرصة كبيرة لأثبات أن التعليم من القطاعات التي يمكن أن تستمر بكافة الظروف الا أن الواقع الذي فرض نفسه فجاءة اثبت أن هذا غير صحيح حيث كشف ضرورة التحول الكامل للتعليم عن بعد في محاولة لإكمال العام الدراسي في العام 2020 عن ضعف البنية التحتية لأنظمة التعليم الإلكتروني وعدم قدرتها على استيعاب أعداد الطلاب المتدفق على النظام في الوقت الواحد كما كشف أن التعليم الإلكتروني كان متواجد شكليا فلم يتم استخدامه فعليا ولا يعرف كافة امكانياته ومميزاته.

ومع نظام بدء المحاضرات المباشرة والنقاش الحي بين المدرسين والطلاب وبث الحياة في نظم التعليم الإلكتروني، تسأل الكثير من المدرسين عن كيفية التقويم للطلاب؟ والتأكد من متابعة اطلاب للمحاضرات خاصة التي تضع على النظام دون وجود مدرس؟ وكيفية التأكد من مصداقية الامتحانات؟ ومن ثم كيفية قياس مؤشرات التعلم؟ وغيرها من شئون التعليم المعتادة، كما طرح تسأل عن كيفية التطبيق العملي المعتاد لطلاب سنة التخرج؟

ومن جانب أخر اتضح عدم معرفة مدرسي وطلاب التخصصات البعيدة عن التكنلوجيا في فهم النظام والتعامل معه وفي كيفية استخدامه حيث لم يتم عمل تدريبات وورش عمل جادة مسبقا لتمكين المستفيدين من التعامل معه بشكل جيد. فزاد الضغط النفسي خاصة مع هذه المرحلة التي سادت العالم بأكمله وضخت كمية كبيرة من القلق بشكل عالمي.

أما من حيث التعلم الذاتي، فأن كثير من المواقع والجامعات والمكتبات العالمية طرحت الكتب الأكاديمية المختلفة والدورات العلمية والدروس المتنوعة في متناول الطلاب في عام 2020 إلا أن طلاب الجامعات العربية كانوا أقل حظا في الاستفادة من هذه الفرص الكبيرة لعدة أسباب منها: ضعف ثقافة التعلم الذاتي لدى أغلب طلاب الجامعات العربية، ضعف الانترنت في أغلب الدول العربية، عدم قدرة بعض الطلاب للوصول للأنترنت، عدم توفر الحاسوب الشخصي لشريحة كبيرة من طلاب الجامعات العربية، ضعف ثقافة التعامل مع الانترنت والتطبيقات المتنوعة وخاصة لدي طلاب التخصصات البعيدة عن استخدام التكنولوجيا، إلى جانب ضعف الالمام باللغة الإنجليزية.

دور علماء النفس في التعليم الجامعي

ومع هذا التحول الكبير للتعلم عبر البرامج وعن بعد كان ولابد أن يدخل علم النفس في تقييم العملية التعليمية وخاصة لطلاب المدارس ولكننا في هذا المقال نتطرق فقط للتعليم الجامعي. عندما نتحدث عن دور علم النفس في التعليم الالكتروني يجب ان نضع بالاعتبار ثقافة وعادات وتقاليد كل بلد وخصوصية كل جامعة وبالأخير والأهم شخصيات ومجتمع الطلاب أنفسهم. كما يجب أن نشير إلى ضعف الوعي لدى أغلب الناس في الدول العربية بأهمية الصحة النفسية للطالب ودورها في نجاح وفشل كثير من الطلاب في الجامعات، وهنا يجب التأكيد على أهمية هذا الجانب في الظروف العادية بشكل عام وبالظروف الاستثنائية بشكل خاص. مرحلة الجامعة هي انتقال من مجتمع مدرسي قريب من بيئة العائلة الواحدة إلى مجتمع مفتوح وأكثر استقلالية ويتحمل الطالب فيه كثير من المسئوليات ويواجه كثير من الضغوطات الدراسية والتعامل مع عدد كبير من طلاب ومدرسين وإداريين وقوانين وقيود ومنافسات وتحديات وتوقعات الأسرة منهم والاقتراب من مستقبل العمل الفعلي. لذا يمكن أن يلعب مركز الارشاد النفسي، وهو موجود في الجامعات الكبيرة وغائب تماما في جامعات كثيرة أخرى، دورا جيدا للتوجيه والارشاد وقيادة الطلاب المحتاجين إلى تخطي الصعوبات.

جاء العام 2020 والعالم بأكمله معتاد على التواصل الافتراضي وأصدقاء من كافة انحاء العالم لا معرفة حقيقية بينهم وبين بعض. كما اعتاد الناس بما فيهم الطلاب على التعبير عن أراءهم والمشاركات واسعة النطاق. ولكن هذا كان يتم مع وجود الجانب الاجتماعي الحقيقي في حياة الطلاب وحياة الجامعة والمدرسين والزملاء والتحديات المتنوعة. مهما قلنا إن العالم بأسره يتجه للعالم الافتراضي كما هو واضح، فأن الانسان كائن اجتماعي أولا إذا ترك على فطرته ولذا فأن الحالة الذي وجد العالم نفسه فيها خلال العام 2020 جاءت ضد الفطرة الإنسانية وأثبتت أن العالم الافتراضي مقبول كعالم موجود إلى جانب العالم الحقيقي. وهذا كان حال طلاب الجامعات فأنهم لا يمانعون على وجود التعليم الإلكتروني لبعض المقررات وخاصة ذات الطبيعة النظرية ولكن الجامعة كما هي معروفة مازالت مطلوبة. لذا من دور علماء النفس مطلوب لوضع توازن بين الواقع المفروض والصحة النفسية لطلاب الجامعات. ليس من السهل على شباب الجامعات الذين يميلون عادة إلى الحركة والنشاط والمشاركة الفعلية أن يجدوا أنفسهم مقيدين ويضخوا كل طاقتهم في شاشات تفتح على عالم غير ملموس.

تعتبر حالة الوباء الذي عرف باسم كورونا حالة استثنائية لأنها شكلت ضغط وتشتت الانتباه بين طلاب الجامعات، حيث ضخت مواقع وقنوات الاخبار الكثير من الاخبار المقلقة والمتناقضة وبنفس الوقت جاء طلب الحضور للتعليم الالكتروني المفاجئ لزيادة الضغط النفسي وخاصة عند فشل بعض الطلاب بالدخول للمحاضرة في أول تعامل فعلي لهم على هذه الأنظمة وعدم المامهم في كيفية المشاركة كما لعب تسليم الواجبات والامتحانات في وقت محدود من ارتفاع القلق والتوتر لدى الطلاب. وهذا يجعلنا بحاجة إلى العمل معا كفريق واحد من خبراء التعليم وعلماء النفس لتشكيل بيئة تعليمية مناسبة لطلاب الجامعات بهذه المرحلة وبعدها.

ثقافة التعلم الذاتي والتعامل الإلكتروني

أهم النقاط التي يمكن يوضحها هذا المقال هي:

  • ضرورة نشر وعي ثقافة التعامل الالكتروني في مجال التعليم والتعلم لطلاب الجامعات من كافة التخصصات وإقرار على الأقل مقرر أو اثنان بنظام التعليم الإلكتروني وهذا سيتيح فرصة لكل المعنيين بالعملية التعليمية (طلاب، مدرسين، إداريين والإدارة العليا) الإلمام بالنظام واكتساب الخبرة ومعرفة كيفية تطبيق إجراءات التقييم وغيرها من خلال النظام.

  • أهمية زرع وتنمية ثقافة التعلم الذاتي وتوجيه الطلاب إلى مصادر التعلم المختلفة والدورات المتنوعة على شبكة الانترنت ومتابعة المحادثات العلمية عن بعد webinar والمشاركة فيها.

  • تحسين وبناء البنية التحتية والترقية المطلوبة والصيانة لأنظمة التعلم الإلكتروني في كافة الجامعات ورصد ميزانية جيدة حتى في الجامعات المتوسطة لأن التعليم الإلكتروني بمفهومه الصحيح أصبح ضرورة وليس رفاهية.

  • متابعة مشاكل الطلاب من حيث امتلاك الحاسوب الشخصي وتوفر الانترنت لهم للدخول لنظام التعلم الإلكتروني من قبل الجهات المسئولة.

دكتورة أروى الإرياني

أستاذ مشارك - تكنولوجيا المعلومات

باحث مستقل




2020


39 views
bottom of page