top of page
Search
  • Writer's pictureDr. Arwa Aleryani

التطوع غذاء للروح

Updated: Jul 7, 2020

التطوع هو العمل دون مقابل مادي ولكن هناك مقابل كبير غير مادي يشعر به المتطوع كلما قام بالعمل بأمانة واخلاص. والعمل التطوعي متنوع وشامل لكل مناحي الحياة. وهو ثقافة حياة في بعض الدول وضرورة إنسانية محل اهتمام وتقدير، دعونا نتعرف في هذا المقال على العمل التطوعي في مراحل الحياة المختلفة.

التطوع المبرمج في المدارس

تقوم كثير من الدول في العالم تلك التي تستوعب معنى وأهمية العمل التطوعي بفرضه على طلاب المرحلة الثانوية في كافة المدارس كشرط للتخرج. وتقوم المدارس خلال مرحلة الدراسة الثانوية بفرض على طلابها عدد ساعات معينة للعمل التطوعي يجب أن يؤديها الطالب وأن يقدم إثبات لذلك من الجهة. ورغم أنه فرض إلا أن للطالب حرية اختيار العمل أو النشاط الذي يفضله. ولكن وحرصا على الطلبة في هذه المرحلة تكون اختياراتهم وفقا لإرشاد ومتابعة المدرسة. ومن خلال تطوع طلاب المدارس تتضح لهم ميولهم واتجاهاتهم وشغفهم الذي قد يقودهم إلى معرفة ماذا يريدون أن يدرسوا في الجامعة وما العمل الذي يرغبون ممارسته في حياتهم. جميل أن يتبع هذا النشاط في كافة المدارس في الدول العربية لما له من فائدة كبيرة على الأجيال الشابة وربطهم بمجتمعهم ومسئولياتهم اتجاه.

لماذا يتطوع طلاب المدارس للعمل؟

تعي هذه الدول أهمية غرس مبادئ كثيرة في شخصيات ونفوس هؤلاء الطلبة والتي لا يمكن أن تتم إلا بملامسة الواقع وخوض تجارب حقيقية. لذا يفرض على الطلاب هذا النشاط في المدارس كمتطلب للتخرج.

وهذا التطوع ينصب لفائدة المجتمع والطالب في آن واحد ومن هذه الفوائد:

1. تعلم خدمة المجتمع وتقوية الانتماء له.

2. تعلم العطاء دون مقابل.

3. تنمية الانتماء للمجتمع.

4. التعرف على المجتمع العامل قبل بدء الدخول له.

5. التعود على الالتزام وتحمل المسئولية وفهم الحياة الفعلية.

6. الإحساس بفئات المجتمع المتنوعة من الأيتام وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم.

7. تنمية روح التعاطف وتقدير ظروف الأخرين المختلفة.

8. استكشاف مجالات الدراسة العمل.

اين يتطوع طلاب المدارس؟ وماذا يستفيدون؟

لا ننسى ان هؤلاء الطلبة هم دون ال -19- سنة في الغالب ولذا يتم التطوع بإشراف المدرسة والجهة كما انهم دائما مساعدون ولا يتحملون المسئولية كاملة. يمكن للطلبة أن يتطوعوا في دور الحضانات ومساعدة معلمة الفصل في الاشراف على أنشطة الأطفال وتنظيم عملهم والمساعدة في أوقات تناول الوجبات وغيرها من مهام دور رعاية الأطفال وقد يجد بعض الطلبة وخاصة الطالبات أن وجودهن في محيط الأطفال شيء جميل وقد يقودهن إلى كليات الطفولة والتعليم المبكر.

قد يتطوع البعض في دور رعاية كبار السن أو مراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة أو دور الأيتام وهذا المجالات قد تقودهم لدراسة تخصصات طبية أو مجالات التغذية الصحية أو مجالات اللياقة البدنية وغيرها مما قد يستكشفه المتطوع ويجد فيه ما يميل إلى دراسته. هناك أيضا مجالات تطوع للاعتناء بالحدائق والمتنفسات الخضراء والتي قد تحبب لبعض الطلبة كليات الزراعة أو ما يتفرع عنها في مجال علم النباتات.

والتطوع عمل منظم لابد أن يتم بأشراف المدرسة وبالتنسيق بينها وبين الجهة التي سيتم تطوع الطالب فيها. وهناك كثير من الطلبة الذين يواصلون التطوع حتى بعد اكمال الساعات المطلوبة منهم عندما يكسبوا ثقة الجهة لأنهم يجدون فيه طاقة إيجابية ونشاط ممتع.

تطوع طلبة الجامعات

كثير من الطلبة في الجامعات وخاصة في التخصصات العلمية يحاولون أن يحصلوا من جامعاتهم على طلب في ورقة رسمية يٌقدم لأحد القطاعات التي تعمل في مجال تخصصهم للعمل التطوعي فيها وذلك لاحتياجهم له للتدريب على الحياة العملية.

وهنا تكون الفائدة أكبر للطلبة حيث يتعرفون على سير العمل اليومي بكل ما يحتويه من ضغط وقضايا ومشاكل تتطلب حلول وغيره. وما يميز وضع المتطوع أن المسئولية لا تُحمل بالكامل عليه وقد يُعطى أعمال بسيطة للقيام بها ولكن ما يجب على الطالب عمله هنا هو المراقبة والملاحظة والمتابعة لمعرفة كيف يتم تسيير العمل حتى يستفيد استفادة كاملة من وجوده في هذه المؤسسة أو الشركة. وإذا كانت هذه المؤسسة تقدر قيمة العمل التطوعي وتفتح أبوابها له فأن الطالب سيستفيد أكثر وسيتاح له السؤال والاستفسار عما يغيب عنه أو لا يفهمه.

ويجب أن يدرك الطالب أنه متطوع وبذا فليس مطلوب منه التدخل أكثر مما هو مسموح له ولكن يمكن له أن يبقى عقله متيقظ وان يكمل معرفته من خلال البحث بالإنترنت أو سؤال مدرسيه لفهم أفضل لهذه المرحلة الهامة من حياة الطلبة المقبلين على العمل الفعلي. ومرة أخرى فإن هذا التطوع يتم في الغالب بالتنسيق بين الجامعة والجهات المعنية.


التطوع الحر للشباب

يقوم كثير من الشباب بالتطوع لتنظيم مهرجانات أو حفلات أو أنشطة رياضية بهدف حضور هذه الفعاليات مجانا من خلال تواجدهم فيها. وبذا فهم يقدمون خدماتهم كشباب ويتعلمون في نفس الوقت التنظيم وإدارة الحشود وحل المشاكل ويحصلون على الاستمتاع بهذه الفعاليات وقد يحصلون أحيانا على جوائز رمزية تناسب أنشطة الشباب ورغباتهم في قضاء الإجازات الصيفية بشكل جيد.

التطوع الالكتروني

ولان التكنولوجيا أصبحت شريان الحياة خاصة في المدن فأن التطوع قد وصل إليها أيضا. حيث يمكن أن يقدم المتخصصين خدماتهم تطوعا على شكل دورات تدريبية أو محاضرات توعية في مجال تخصصهم وخبراتهم وهم بهذه الطريقة يستهدفون عددا كبيرا جدا وبشكل مفتوح ودون مقابل من خلال الانترنت، ويمكن ان نلاحظ الكثير من المنشورات المفيدة والدورات المتنوعة على الإنترنت والتي يمكن أن يستفيد منها الكثير دون رسوم، وبالطبع هذا عمل تطوعي يهدف لإفادة الآخرين.

التطوع الموازي لنشاط الحياة

لا يقتصر التطوع على الطلبة والشباب ولكنه يمتد طوال العمر خاصة في الدول التي تعتبر التطوع واجب وطني. يمكن للأفراد مزاولة التطوع في أوقات معينة أو خلال فترات الاجازات. ولو سألنا بماذا يمكن ان يتطوعوا؟ ولماذا؟ لوجدنا الأماكن كثيرة منها ما تم ذكره من دور الرعاية للأطفال أو كبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة أو دور الايتام وهنا وبحكم العمر والخبرة يمكن الاعتماد عليهم بشكل أكبر من الاعتماد على طلبة المدارس ويمكن ان يكون للعطاء فائدة أكبر.

عندما نقول دور رعاية كبار السن فيجب أن نعرف أن دور المتطوع لن يكون بمراقبة الرجل أو المرأة وتحديد أوقات علاجهم فهذه وظائف الممرضين والممرضات ولكن عملهم قد يكون بالمشي مع أحدهم في الحديقة والحديث معه أو مشاركته في قراءة كتاب أو مشاهدة برنامج وقد يرغب بعض كبار السن بتعلم التعامل مع الحاسوب وفتح مواقع تهمهم فليس كل من في دور الرعاية هم أشخاص ينتظرون الموت أو لم يعد بمقدورهم استيعاب ما يدور حولهم ولكن اغلبهم فقط لا يجدون من أقاربهم التفرغ لهم والاهتمام بهم وسط دوامة العمل اليومية لذا فهم يُرسلون لهذه الدور بهدف الحفاظ عليهم من البقاء بمفردهم في البيوت.

كما أن ذو الاحتياجات الخاصة أيضا يحتاجون لرفقة ومشاركة ومساعدة من المتطوع قد تكون بسيطة ولكنها تعد في نظرهم كبيرة جدا. وكذلك بالنسبة لدور رعاية الايتام الذين قد يحتاجون لمساعدة في شرح دروسهم أو تقديم نصائح تفيدهم في حياتهم أو مشاركتهم احلامهم. أما حضانات الأطفال فهي مكان مبهج كبهجة الأطفال وتحتاج مربية الفصل إلى المساعدة في أوقات اللعب أو السيطرة على الأطفال في أداء أنشطتهم المختلفة وقد يبدو هذا العمل سهلا لكنه يحتاج إلى تركيز والتزام ومراقبة.

وبالطبع يحتاج هذه التطوع إلى تنسيق بين المتطوع والجهة بما يكفل للعمل أن يكون منظما وتحت المتابعة.أن التطوع بهذه الاعمال أو غيرها يمكن ان يعمل على كسر روتين الحياة للمتطوع ويخلق لديه الشعور بمعاناة الآخرين والرغبة في مساعدتهم على تخفيفها.


بنك الوقت

تقوم كثير من الدول بإنشاء ما يسمى بنك الوقت الذي يقوم بحساب عدد ساعات العمل التطوعي للأفراد في الأماكن المختلفة ولكن تحت إشراف جهات حكومية معينة، وبذا يكون للمتطوعين رصيدا وقت (ساعات) يسمح لهم عندما يتقدمون في العمر بطلب مساعدة من الأخرين قد يبدو توفيرها لهم مجانيا ولكن ثمنها في الواقع قد دُفع مسبقا على شكل عمل تطوعي.

وتزيد فرص التطوع في مرحلة التقاعد حيث يكون الوقت متوفرا والخبرة موجودة فيكون مناسبا للشخص المتقاعد أن يتوجه للعمل التطوعي بأي مجال هو متمكن منه أو يرغب بالتعرف عليه وهذا بالطبع يعطيه إحساس بأهميته وقدرته على مواصلة العطاء إلى جانب بقاءه على تواصل مع الأخرين وتجنب الوحدة أو الجلوس دون عمل.

ويمكن أن يجد المتطوع الأماكن التي تحتاج لمساعدة المتطوعين من خلال السؤال في الجهات ذات الاختصاص بالدولة أو المواقع الإلكترونية التي تعلن عن حاجتها للعمل التطوعي.


التطوع الحر

التطوع الحر وهو أن يكون المتطوع من أي فئة عمرية وفقا لإمكانياتها وخبراتها كما يمكن ان يكون التطوع في اي مجال وبدون إشراف أو تنسيق مع أي جهة رسمية. فمثلا يمكن ان يتطوع الشباب في حي معين على تنظيف الحي أو المسجد أو غرس الأشجار أو اعطاء دروس في محو الأمية أو محو أمية الحاسوب في أحد مراكز الحي. وإذا كان الحي آمنا والجيران متعارفون بشكل جيد فيمكن التطوع لمساعدة كبار السن الذين يسكنون بمفردهم في توصيل طلباتهم من البقالات أو مساعدتهم في أعمال معينة في البيت.

كما قد يتطوع الرجال والنساء في الحي لحل مشاكل الحي والعمل على رفعها للجهات المختصة، أو تعليم الأطفال القرآن في المساجد أو غيرها وفقا للبيئة والمجتمع الذي تختلف ظروفه من مكان إلى آخر.

تطوع المهاجرين

عندما يهاجر الأشخاص والأسر إلى دول أخرى لأي سببا كان فإن أول ما يواجههم من صعاب هو الحصول على عمل ضمن تخصصهم وخبراتهم حتى يكسبوا قوت يومهم وتبدو لهم الحياة طبيعية في الوطن البديل وقد يضطر الكثير منهم إلى العمل في وظائف بسيطة وخارج مجال تخصصهم وخبراتهم بسبب عدم معرفتهم للخبرات التي يحتاجها البلد الجديد وعدم معرفتهم لثقافة العمل في مؤسساته وبالتالي عدم قدرتهم على منافسة العاملين المتوطنين في البلد البديل. ويعانون ما يعانون حتى يشقوا لهم طريقا مناسبا للعمل.

في هذه الحالة فإن العمل التطوعي يصبح المنفذ الوحيد لحل هذه الإشكالية. حيث يؤدي العمل التطوعي لإكساب المهاجر الجديد معرفة ثقافة العمل في مؤسسات هذه الدولة كما انه يساعد على تكوين أول شبكة معارف من أهل البلد والتي قد تفيد في كتابة أسمائهم كمعرفين في حالة التقديم لعمل مستقبلا أو في تذكيتهم لعمل مناسب.

ويكون المهاجر محظوظا إذا وجد في بلد الهجرة عملا تطوعيا في مجال تخصصه أو قريب منه فإذا ألتحق به كمتطوع فأنه يكتسب ما يسمى ب “خبرة البلد". وبالغالب يمكن معرفة أماكن التطوع من خلال مواقع محددة يتم فيها شرح كافة الإجراءات والمتطلبات للعمل بها. وبهذا يتضح أن قدرا كبيرا من استيعاب الواقع الجديد يتم باختيار طريق العمل التطوعي لفترة ما والعمل على فهم تقاليد وثقافة البلد مما يؤدي إلى فهم وإدراك للمجتمع الجديد وبالتالي الحصول على فرص أفضل للعمل. وبالمقابل قد يجد المهاجرون من يقوم بمساعدتهم على تعلم اللغة أو القيام بإجراءات مطلوبة منهم كمهاجرين دون مقابل، على الرغم من أن هذه الخدمات تُقدم أحيانا من مؤسسات خيرية وأحيانا من قبل متطوعين من أهل البلد.


الخلاصة

وهكذا نجد العمل التطوعي هو عمل تبادلي فما تقدمه انت مجانا اليوم قد تحصل عليه غدا مجانا أيضا ويمكن أن نسميه تعاون إنساني لمعرفة بعضنا البعض. قد يجد البعض أن صعوبات الحياة لا تسمح من وجه نظره برفاهية العمل التطوعي الذي يتم دون مقابل، ولكن بقليل من التفكير ورؤية الحياة من جانب إنساني سنجد أن التطوع مفيد وقد يفتح مسالك وطرق بدت مغلقة.

دكتورة أروى الأرياني

أستاذ مشارك - تكنولوجيا المعلومات

باحث مستقل

83 views
bottom of page