top of page
Search
  • Writer's pictureDr. Arwa Aleryani

التخلص من التردد طريق التّميز

القرار ان تكون "شخصا متّميزا " يحتاج أولا ان تخرج من منطقة الراحة التي تركن إليها خوفا من المخاطرة، ومن ثم الابتعاد عن كل مسببات الفشل وأهمها التردد. قبل ان نتحدث عن التردد دعونا نتحدث عن الفرق بين التريث والتردد، التريث يعني عدم الاستعجال في البت في موضوعا ما أو عدم الاستعجال في اتخاذ قرارا ما، حتى يتم التفكير بروية وتبصر في ذلك الموضوع أو القرار. التردد يعني عدم القدرة على حسم الأمر في موضوعا ما أو قرارا ما، والتأرجح بين استحسان الفكرة والتخوف منها. يؤدي التريث إلى نتائج إيجابية مهما كان القرار لأنها نتجت عن تفكير متأنٍ دون تطويل، بينما التردد يؤدي إلى تفويت الفرصة لعدم القدرة على حسم الموضوع بالوقت المناسب.


بعض الأشخاص قد يضعون أهدافا في حياتهم ويسعون لتحقيقها وفقا لخطوات حاسمة؛ وقد يكون الهدف؛ مشروع (خدمي أو انتاجي) وقد يكون تغيير مكان/مجال العمل أو الانتقال إلى بلد أخر أو غيرها مما يصادف البشر ويرغبون بتحقيقه، ولكن الخوف من المجازفة أو الفشل أو غيرها من المخاوف تجعلهم يقعون في مشكلة التردد والذي يعوق تحقيق هذه الأهداف وخاصة تلك التي عامل الوقت فيها مهم ولا تنتظر التأرجح في القرار بين السير لتحقيق الهدف أو التوقف.

اتخاذ القرار في الوقت المناسب من أهم مهارات وقدرات الأشخاص الناجحين، قد يكون القرار متعلق بخطوات تحقيق هدفا ما أو قد يكون القرار في استغلال فرصة ظهرت أمام الشخص على شكل عرض معين، أو التقدم لوظيفة عالية المستوى أو غيرها من المواضيع التي يحفها المخاطرة ويستلزم حسم الموضوع بشأنها بالوقت المناسب.


التمهيد للنجاح


النجاح هو حالة تحقيق وإنجاز هدف أو أهداف، وهو القدرة على تحقيق الأهداف الشخصية والمهنية والحياتية. يتم ذلك من خلال التخطيط السليم والعمل الجاد والإرادة. الشخص الناجح هو الشخص القادر على اتخاذ القرارات الحاسمة والجريئة للوصول إلى أهدافه المرجوة وهو بالتأكيد يمتلك ثقة كبيرة بالذات ويتحدى مخاوف الفشل ويؤمن بالعمل الجاد.

هناك عدة قواعد بسيطة للغاية يمكنك اتباعها لتصبح شخصا ناجحا ومتّميزا . كل هذا يبدأ من اتخاذ قرار ان تكون " شخصا متّميزا " ومن اجل هذا القرار يجب ان تمهد السبيل له عن طريق تحديد هدفا تسعى لتحقيقه، عليك في البداية ان تنظف البيئة التي تعيش فيها من عوامل الارباك والتشتيت وذلك بـــ:

  • التخلص من كافة الأصدقاء الذين يشتتون وقتك ويحبطون بكلامهم خططك وأهدافك وطموحك بحسن نية أو خلاف ذلك، أو على الأقل قلّص أوقاتك معهم إلى درجة كبيرة.

  • التخلص من كل العادات السيئة التي تتبعها وتسبب اهدار صحتك أو وقتك أو تشغلك بمواضيع لا تتناسب مع هدفك الجديد وهو ان تكون "شخصا متّميزا ".

  • وبعد ذلك اجتمع مع نفسك بمعزل عن الأخرين لتحديد طريقك من خلال:

  • عزل نفسك لبضعة أيام في محاولة لمراجعة ما قمت فيه في حياتك؟ وماذا حققت حتى الان؟ وما تلك الأشياء التي فشلت في تحقيقها؟ حاور نفسك بمعزل عن الأخرين او أي مؤثرات خارجية، حاول ان تصل في حوارك مع نفسك لعدة أشياء مثل:

  1. ماذا ترغب ان تعمل؟ ما هو شغفك في الحياة؟

  2. ما هي مخاوفك ونقاط ضعفك؟

  3. ما الذي تحتاجه لدعم نفسك من مهارات أو نصائح؟

  4. ما هي العادات الصحيحة التي يجب ان تكتسبها؟

  5. من يمكن ان يعمل معك؟ حيث ان تكوين فريق قد يكون جيد للمشاركة.

  • بلورة فكرة أو أكثر، مجرد أفكار لاقت قبول في نفسك، وقم بعملية ابحار كبيرة لجمع معلومات وبالطبع لك من الانترنت خير مصدر، تعرف على هذه الأفكار وما يحيطها مثل:

  1. ماذا تحتاج هذه الأفكار لتحقيقها من مهارات؟

  2. ما هي مجالات المخاطرة في تنفيذها؟

  3. هل يمكن ان تحصل على دعم لتحقيقها؟

  4. ما الذي تحتاج لمعرفته من اجل تحقيقها؟

  5. ما هي تجارب الأخرين الذين قاموا بهذه الأفكار؟

  6. ما هو الجديد الذي يمكن ان يُميز أفكارك عن ما قام به الآخرون .


ممارسات الناجحين


وبعد ان تضع كل ذلك على الورق تحت كل فكرة (او على الحاسوب) أبدأ بالمقارنة واسمع لنفسك بماذا ترغب أكثر، أشرك فريقك (إذا قررت تكوين فريق) وقرر بحزم على فكرة محددة، وحاول ان تبدأ التسلح بأسلحة الناجحين وهي:


كن شغوفا وافعل ما تحب: لا يقتصر الشعور بالشغف على الشعور بالرضا فحسب، ولكنه يساعدنا على المثابرة من خلال مواجهة التحديات. إذا كنت تفعل ما تريد القيام به حقًا ، فستكون أكثر إبداعًا، وأكثر تحفيزًا، وأكثر استعدادًا.


اعمل بجد ولا تخدع نفسك أبدًا : النجاح يأتي من العمل الجاد. وقد تجد أنه على الرغم من ما تبذله من جهد كبير، إلا أنك قد لا تشعر بالرضا فالشعور بالرضا لا يوجد إلا عند القيام بالعمل بشكل جيد. لذا تأكد من أنك تحيط نفسك بزملائك الذين يشاركونك نفس أخلاقيات العمل والحرص على العمل الجاد، وتعلم ان تحدد مسببات التعثر ولا تعتمد على تحميل مسؤولياتها على الظروف أو الأخرين، كن صادق مع نفسك وحدد بدقة ما قصرت أنت به. ومع العمل الجاد والمنظم يقل الجهد المهدور في اصلاح ما تم دون جودة وبذا يظل لك وقت للتخفيف من جهد العمل والقيام ببعض الراحة والاستمتاع وأنت بذلك تعود للعمل أكثرا حماسا. تجنب العمل المتواصل والجهد الزائد عن الحد والذي يتركك غير مستمتع حتى ببداية مؤشرات النجاح.


ركز- يعمل التركيز دائمًا على تحقيق النجاح: التركيز ضروري للحفاظ على تحقيق الهدف وفقا لخطة محددة ومزمنة، وعدم ترك الأمور للإهمال، ولا يمكن النجاح بدون تركيز واضح على ما هو أكثر أهمية وعدم ترك الأمور للإهمال، يتطلب التركيز السعي وراء مهمة ورؤية والتركيز على كل التفاصيل المطلوبة منك. وكلما قلصت الأمور غير المهمة من حولك كلما استطعت التركيز على عملك وطريقك وخاصة في بداية بناء الهدف.


فكر خارج الصندوق: الكثير من الناس لا يتفوقون في الحياة لأنهم خائفون جدًا من اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق أحلامهم. يظهر الخوف للبعض كضمان وحماية من احتمالات الفشل؛ ويقيد البعض أنفسهم بحدود النجاح البسيط الذي حققوه، ولكن البعض يعتبر النجاح ما هو إلا الانتقال للخطوة التالية وليس المحطة النهائية. التفكير داخل الصندوق يجعلك نسخة من الكثير ولا يعطيك تميزا وما عليك إلا الاستمرار بعمل ما يعمله الأخرين. ولذا عليك التفكير خارج الصندوق والذي سيجعلك تتميز وتستمر فقط في مسارات جديدة. الإبداع والأصالة والتفكير المستقبلي سيقود مشروعك أو هدفك في النهاية إلى نجاح متميز. الطموح وعدم الخوف من المجازفة جزء من العملية الإبداعية، يجب أن تستمر دائمًا في الابتكار حتى تستمر في التميز خاصة في السوق التنافسي.


كن مثابرا وقدم خدماتك بحب: لطالما كان التميز في خدمة العملاء وسيظل دائمًا أحد المزايا التنافسية الحاسمة لأي عمل تجاري. ستساعدك تلبية احتياجات عملائك على بناء علامة تجارية قوية جدًا ولا تُنسى، كن متجاوبًا ، واستمع، وراقب - عندها ستخلق قيمة، وتعلم من الأخطاء في الخدمة لأنها الطريق لتصحيح المسار. ويعتقد الناجحون ان تعاسة بعض العملاء هو مصدر مهم للمعلومات للتحسين والتمييز، فلا تنزعج من قلق العملاء، ولكن احرص على ان لا يطول قلقهم. يجب أن تكون تنمية الأعمال وريادة الأعمال مبنية على الحب - وأي حب كبير يتطلب شغفًا ومثابرة لتحقيق حلمك. على الرغم من أنك ستواجه انتكاسات وإخفاقات كنتيجة طبيعية للمحاولة والتجربة واتخاذ مسارات جديدة، إلا أنك ستجد أيضًا النجاح والانتصار في النهاية. قد تواجه العديد من الهزائم والفشل والتعثر، لكن يجب ألا تهزم من الداخل، لا تفقد الثقة بهدفك. في الواقع ، قد يكون الفشل والتعثر هذا من الضروري حتى تتمكن من معرفة من أنت، وما الذي يمكنك النهوض منه، وكيف يمكنك الخروج منه.


ابعد عن مسببات الفشل (التردد، الخوف، فقدان الثقة): الفشل أحيانا ليس بسبب صعوبة تحقيق الهدف والتي يسهل التغلب عليها بالمثابرة، ولكن الفشل يأتي من ذات الشخص عندما يبدأ رحلة تحقيق الهدف بكثير من التردد والخوف من عدم جدوى هذا الهدف، وفقدان الثقة واستحقاق النجاح، ينعكس كل هذا على اتخاذ القرار والسعي في خطوات الخطة فيؤدي دون شك إلى التعثر.

ما سبب التردد؟ قد يكون السبب مهم وهو عدم الايمان بجدوى الهدف، في هذه الحالة يجب ان نراجع الهدف ونجد مبرر لاستمراره او التوقف عنه في اول المرحلة، قد يكون سبب التردد هو الخوف من الفشل وهذا سبب يجب التخلص منه والتعلم ان الفشل هو درس مكلف لتحقيق النجاح فيما بعد، وقد يكون سبب التردد فقدان الثقة، في هذه الحالة يجب ان نعزز الثقة في أنفسنا وتأهيل أنفسنا بالمهارات الضرورية لاكتساب الثقة.

ولكن المهم هو ان التردد قد يكون بسبب عدم قدرتنا على اتخاذ القرار والخوف من تحمل مسئوليته، في هذه الحالة يجب ان ندرب أنفسنا على المجازفة والمخاطرة وكسر حاجز الخوف، يجب ان نتعلم اتخاذ القرارات الخاص بنا وبكل المواقف التي نمر بها في يومنا، التدريب على اتخاذ القرارات الصغيرة والعادية سيقودنا على تعزيز الثقة وبالنتيجة سنجد أنفسنا قادرين على اتخاذ القرارات الكبيرة تلك التي ستقود هدفنا إلى الأمام.


اخرج من منطقة الراحة: ما هو التردد؟ أنه عبارة عن فعل "التوقف غير المؤكد" وقد يكون هناك درجة معينة من عدم الرغبة. يحدث التردد عندما تشعر بعدم اليقين أو الشك. لماذا نتردد؟ كثير مننا يتردد لعدة أسباب أما الخوف من كيفية تفاعل الناس، أو الفهم الخاطئ للفشل لأن بعض الناس تعلموا أن ارتكاب الأخطاء يجعلهم بلا قيمة وفاشلين أو ببساطة الخوف من الخروج من منطقة الراحة (تجنب المجازفة). وحتى تتغلب على التردد:

  1. حدد عن ماذا تتردد في أغلب الأوقات؟

  2. افهم ما هي الأسباب وراء ترددك؟

  3. توصل إلى مخاوفك التي تدفعك للتردد.

  4. تأكد هل هي مخاوف حقيقية؟ أم وهمية يراد فيها الابتعاد عن المجازفة؟

  5. عالج مخاوفك بتعزيز ثقتك بنفسك وتذكر ان الفشل هو ثمار التجربة والذين لم يعرفوا الفشل هم من لم يجربوا المجازفة والتحدي.

  6. درب نفسك على التفكير الإيجابي واستشعر رغبتك بهذا التصرف أو العمل.

  7. أكسر روتين حياتك وأخرج من منطقة الراحة وهي المنطقة التي يقنع الشخص نفسه أن وضعه هو الأفضل، وان ما هو فيه هو ما لن يأتي أفضل منه، قناعة مزيفة تهدف لحماية النفس من التجارب الجديدة، الرضى بالواقع، والاستسلام للظروف دون بذل أي جهد للتغير.

  8. أجبر نفسك على فعل أشياء جديدة (لم تتجرأ بعملها سابقا)، حتى تتخلص من التردد والتخوف وحتى تتأكد أنه مهما كانت النتيجة فمنها دروس مفيدة. مثل التدرب على سواقة السيارة (إذا لم تكن متدرب بالفعل)، التجديف، تسلق الجبال، المشاركة في فعاليات معينة (مشاركة فعالة بطرح أسئلة ومناقشتها)، قم برحلات جماعية إلى محافظات لم تذهب إليها سابقا، أقرأ في مواضيع متنوعة (علم الفضاء، علم الأحياء، وغيرها) لان المعرفة تعزز من الثقة مهما كانت، استخدام تطبيقات تكنولوجية جديدة، كلما تعلمت الجديد كلما زادت فرصة تعزيز الثقة وتقبل الفرص الجديدة.

  9. عزز الثقة والإيمان في نفسك، استمر وأعلم أن الفشل هو تعثر وهو مجرد نقطة انطلاق أخرى للنجاح.


تعلّم اتخاذ القرار: اتخاذ القرار هو جوهر الأعمال والمحرك الرئيسي للأهداف ومسار الحياة المهنية وغير المهنية ويمكن التدرب على اتخاذ القرار من خلال:

  1. حدد بدقة القضية (هدف معين، فرصة عمل، انتقال إلى بلد أخر،....) وغيرها من القضايا التي تحتاج اتخاذ القرار.

  2. ادرس كافة المعلومات عن جوانب هذه القضية.

  3. حدد اثنان أو ثلاث قرارات يمكن اتخاذها للتعامل مع القضية.

  4. حدد إمكانية تنفيذ القرارات المعدة مع تحديد النتائج المحتملة لكل قرار.

  5. امنح نفسك مهلة زمنية، لدراسة الأمر بروية وتمهل دون ان تطول تلك المهلة.

  6. قس كل النتائج من حيث المخاطرة والنتائج.

  7. اختار القرار الذي يحمل نتائج رائعة وان كان فيه بعض المخاطر، ولا تختار القرار السلبي والمريح والذي يبقيك في منطقة الراحة دون أي تجديد.

  8. عزز الثقة بنفسك وتقدم إلى الأمام.




الخلاصة


نحن نعيش في عالم متسارع، لم يعُد التردد مناسبا، والتّميز أيضا في هذا العصر لم يعُد مناسبا للأشخاص الذين يفضلون البقاء في منطقة الراحة، متحوطين بالقناعة بوضعهم وتقبُل توقعاتهم بعدم وجود فرص وضعف الحظ. ولكنه عصر مفتوح على مصراعيه للطموحين الذين يهدفون للانطلاق نحو أفق واسع ممتد إلى أبعد بقعة، بسبب اتاحة كل ما هو مطلوب على بعد ضغطة يد على الانترنت. عصر وفر كل فرص التدريب واكتساب المهارات مجانا، عصر وفر انتشار علامتك التجارية (مشروعك) أيا ان كانت – منتجات/خدمات- إلى كل مكان على هذه الكرة الأرضية، عصر يحتاج إلى قرار محدد "ان أكون شخصا متّميزا " والسعي لتحقيقه. ونحن في هذا المقال لا ندعو إلى الانغماس بالعمل ومصارعة المتنافسين والدخول في دوامة الأعمال الكبيرة، بالعكس النجاح يأتي من عمل ما نحب (مهما كان صغير) وتجديد حياتنا بالأفكار الجديدة والمبهجة وموازنة الحياة بين تحقيق الهدف والاستمتاع بالطريق له ومن ثم بكل انجاز يتحقق، ولا ننسي في مسيرتنا كل من يستحقون من وقتنا واهتمامنا، وهكذا نعطي توازن في حياتنا ونشارك الجميع نجاحاتنا.



دكتورة أروى يحيى الأرياني

أستاذ مشارك - تكنولوجيا المعلومات

باحث ومستشار أكاديمي


أضغط هنا "Dr. Arwa Aleryani-Blog " لتسجيل متابعة، حتى يصلك الجديد من المدونة الأكاديمية. مقالة المدونة القادمة " الفكرة الابداعية/ كيف تظهر؟ ".






55 views0 comments

Comments


bottom of page